"فهؤلاء الذين يقيمون هذه الأحكام في بلاد المسلمين ويتبعون هذه الشرائع ويلزمون المسلمين بها, هؤلاء خارجون عن الملة، وهؤلاء لو انتسبوا للإسلام فلا حقيقة لهذا الانتساب, وهذه الأنظمة أنظمة غير شرعية إطلاقًا" [1] .
"وهل يسوغ في الشرع أو العقل أن يتنازع العاملون للإسلام اليوم في انعدام الشرعية عن أوضاع قامت ابتداءً على نقيض الشرعية, فولدت سفاحًا، وأعلنت كفرها بواحًا؟"
وهل هناك من قيمة علمية أو عملية للاختلاف حول أشخاص القائمين على هذه الرايات العلمانية إذا كانت هذه الرايات لا جود لها ابتداءً, ولا شرعية لها من الأساس؟
إن مرد الخلاف بين القائلين بالسيف أو الصبر في المنظومة السياسية الإسلامية هو خشية التفرق في الراية أو الخروج على أئمة المسلمين, فإذا لم توجد هذه الراية, ولم يوجد هؤلاء الأئمة ابتداءً ففيمَ يختلفون؟!! وعمَّ يتساءلون؟!! [2]
وحتى مع التنزل بأن هؤلاء حكام شرعيون فلا طاعة لهم للحديث الشريف: ( .. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:(السمع والطاعة حق, ما لم يؤمر بمعصية, فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [3] .
وهل هناك معصية بعد الشرك بالله أكبر من العلمانية والحكم بغير ما أنزل الله, وهي أساس نظامهم الذي يقومون عليه.
فعلى الحركة الإسلامية ألا تضيع جهدها وتنشغل عن الوحدة, والسعي لتغيير هذا المنكر بالخلاف حول حقيقة حكم القائمين على هذه الأنظمة, وإن كان دراسة ذلك كنوع من العلم والمسائل التي يقبل فيها الخلاف؛ لا شيء به, مع عدم إضاعة جهد الحركة وتفريقها وإشعال الخلاف وتمزيق الصف الإسلامي, وجعل كل فريق من الحركة مسألة موقفه من تكفير أفراد الأنظمة أحد أركانه الفكرية المبدئية التي لا يقبل المخالف لها ويتهمه بالابتداع, أو قيام فريق إسلامي ببذل الجهد لتكفير القائمين على هذه الأنظمة حتى يدحض شبهة وجوب طاعة هذه الأنظمة, فهذه الأنظمة لا شبهة طاعة لها, إن كفر أفرادها أو لم يكفروا.
(1) - رسالة تحكيم القوانين بشرح د. سفر الحوالي صـ 60.
(2) - نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية. تأليف د. صلاح الصاوي ص 7,8.
(3) - صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير 108 ـ باب السمع والطاعة للإمام حديث (2955) .