الصفحة 16 من 131

(أوردت اللجنة مبدأ تحريم سعي المسلم في حل عقد البيعة التي تربطه بالأمير وذلك دون أن تبين اللجنة مضمون عقد البيعة وشروطه حتى يكون المسلمون على بينة من أمرهم، والمتفق عليه شرعًا بناءً على النصوص الصريحة في الكتاب الكريم والسنة النبوية، أن عقد البيعة يقتصر مضمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وأن عقد البيعة لا ينعقد إلا على هذا الأساس، فلا يجوز شرعًا لمسلم مبايعة حاكم على الحكم بغير ما أنزل الله.

والسؤال الذي نطرحه على اللجنة: هل البيعة بمفهومها الإسلامي هذا موجودة وقائمة بين المسلم وحكامه في هذا العصر؟!.

إن أنظمة الحكم القائمة الآن في الدول الإسلامية أنظمة علمانية -إلا من رحم الله- مقتبسة من النظم الغربية القائمة على مبدأ الفصل بين الدين والدولة, والذي ساد أوروبا لظروف خاصة بها وبالمبادئ الكنسية التي يقوم عليها الدين المسيحي، وحكام المسلمين يعلنون في كل وقت إيمانهم بهذا المبدأ وأنهم يحكمون وفقًا له, وأنه لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة!.

وهذا المبدأ يعتبر خروجًا صريحًا على مبدأ معلوم من الدين بالضرورة, وبالنصوص القطعية من الكتاب والسنة وإجماع علماء المسلمين كافة, وهو عموم رسالة الإسلام لأمور الدين وشؤون الحياة, وأن الإسلام منهج حياة كامل ينظم سائر شؤون المسلمين في دنياهم.

وحكام المسلمين -إلا من رحم الله- الآن لم يتقدموا لحكم الأمة باسم الإسلام, ولا وفقًا لقواعده وأحكامه, ولم يطلبوا من الرعية مبايعتهم على هذا الأساس.

وبناء على ذلك ليقل لنا أعضاء اللجنة: أين عقد البيعة الإسلامي حتى تؤاخذ المسلمين بتبعاته؟

وهل هناك شرعًا طاعة في عنق مسلم لحاكم لم يبايعه؟ ولم يعقد بينهما عقد بيعة؟ خاصة وأن هذا الحاكم لا يحكم بالإسلام, بل ولا يريد أن يحكم به, أفتونا يا أعضاء اللجنة ويا علماء المسلمين أثابكم الله) [1] " [2] ."

(1) - الشهادة للشيخ صلاح أبي إسماعيل: 26.

(2) - نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية د. صلاح الصاوي صـ 88 - 90 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت