هذا فضلًا عن أن يقوم حاكم من هذه الأنظمة للدفاع بالقوة عن المسلمين المستضعفين في بلاد الأرض أو حتى يتكلم بصفته مسؤولًا عنهم, بل رأينا المشركين يستنكرون ويشجبون، والأنظمة إما أن تصمت أو تردد على خجل ما يقوله المشركون.
فهذه الأنظمة لم تدّعِ لنفسها الولاية الشرعية, ولم تجعل الشرع مرجعها الذي تقوم عليه, فلا شبهة لها في وجوب طاعتها شرعًا سواء كان القائمون عليها مسلمين أم كفارًا.
فهل لو تم انتخاب رئيس مسلم للولايات المتحدة الأمريكية يعمل بموجب دستورها العلماني, أو تم انتخاب أمين عام للأمم المتحدة مسلم؛ يصبح خليفة للمسلمين وطاعته واجبة؟ بالطبع لا، فهذا رئيس ومسؤول لنظام لا علاقة له بالشرع.
وهذا قريب الشبه من أن يقوم مسلم بإدارة بنك ربوي أو بامتلاك قرية كبيرة وتحويلها إلى قرية سياحية أو مستعمرة للعراة, فلا يعني تملكه وتسلطه أن عمله شرعي وأن طاعته واجبة.
بل الإمام المتغلب الذي تجب طاعته وإن ظلم وعصى هو الذي مرجعه الشرع والنظام الإسلامي وإن خالف ووقع في المعاصي. فهناك فارق بين الحاكم المسلم أو الحاكم الإسلامي والمسلم الحاكم.
"يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (فلو ولي شخص على أن يحكم بغير ما أنزل الله ورسوله, أو يقسم بغير العدل الذي أمر الله به ورسوله كان هذا شرطًا باطلًا باتفاق المسلمين, وكذا إذا أمر بما علم أنه مخالف لحكم الله) [1] ."
ويقول شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمود شلتوت: (ومن ذلك يرى الإسلام أن التعاقد الذي يتضمن انتهاك الحرمة للشخصية الإسلامية في بلاد الإسلام -كالحكم في الأموال والأعراض بغير ما أنزل الله, وكمنح غير المسلمين في بلاد المسلمين حقوقًا تفسد أخلاق المسلمين ولا تتفق وسلطانهم في بلادهم - تعاقد باطل يحرم الوفاء به ويجب نقضه) [2] ....
ويقول الشيخ صلاح أبو إسماعيل في معرض رده على التقرير الوارد من شيخ الأزهر للرد على شهادته في قضية الجهاد:
(1) - نظرية العقد لشيخ الإسلام ابن تيمية:17.
(2) - تفسير القرآن الكريم للإمام الأكبر محمود شلتوت: 283.