الصفحة 14 من 131

عدة مواد ــ وفي سنة 1897م صدرت لائحة جديدة بعد إنشاء المحاكم الأهلية بمدة غير قصيرة وكان يلاحظ على هذه اللائحة أنها خلت من وجود مادة تشبه المادة 53 من لائحة 1880" [1] ."

سنقوم -إن شاء الله تعالى- بمحاولة توصيف جريمة الأنظمة المتسلطة على بلاد المسلمين وإعداد لائحة اتهام لها.

ولن نخوض في موضوع الكفر لأعيان هذه الطائفة وأفرادها القائمين على هذه الجرائم من حيث وقوعه أو عدم وقوعه؛ لأن هذه المسألة ليست هي محور كلامنا، إنما هدفنا هو توصيف الفعل الواقع وتحديد الجريمة الحادثة.

كما أن الحديث عن الكفر قد يجرنا لخلاف ويشتت الجهد ويشغلنا عن الجريمة الواقعة والثابتة في جميع الأحوال.

وهذه المسألة -موضوع التكفير- قد تكون غير مجدية على أرض الواقع في حالتنا حيث أن ضرورة تغيير هذا المنكر وإيقاف هذه الجريمة واجب في جميع الأحوال, ورغم أن هذا الموضوع من المسائل التي يجوز الخلاف فيها إلا أنه أخذ من جهد الحركة الإسلامية وحال بينها وبين تجميع قوتها في مواجهة الباطل -وسط سعادة الأنظمة العلمانية باختلاف المسلمين وهي غير مكترثة بما يقولونه عنها- بينما جميع فرق الحركة الإسلامية الجادة تتفق على تغيير المنكر الواقع, ويمنعهم من توحيد قوتهم هذه الخلافات.

فهذه الأنظمة (إن كانت كافرة كأفراد أو لم تكن) لا مرجعية شرعية لها ولم تدعِ هي لنفسها هذه المرجعية, ولا طاعة واجبة لها, وليس لها سلطة دينية؛ فهي تدعي العلمانية وتصر عليها.

فلم يقل أحد منهم أنه خليفة المؤمنين, أو أنه مسؤول عن جميع المسلمين في الأرض, أو أنه يسعى لذلك, أو أنه كحد أدنى يفتح بلاده للمسلمين, أو حتى للفارين منهم من الاضطهاد, بل رأينا العجب, رأينا اليهود الصهاينة في فلسطين المحتلة يفتحون أبوابهم لاستقبال اللاجئين المسلمين من كوسوفو، وترفضهم الأنظمة التي تتسلط على بلاد المسلمين، ورأينا اللاجئين المسلمين من الصومال تقبلهم دول وترفضهم بلاد الحرمين الشريفين وتطاردهم فتغرق قواربهم في البحر, ومن يصل لبلاد الحرمين تطارده الشرطة وتقبض عليه بحجة عدم وجود تصريح إقامة معه.

(1) - نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية د. صلاح الصاوي نقلًا عن حيثيات حكم قضية الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت