الصفحة 13 من 131

(ولنا عبرة سريعة وهي أن الدولة العثمانية تحت ضغط التهديد والإرهاب الأوروبي خشي الحكام على كراسيهم أو على دولة الخلافة على أحسن الظن بهم فقدموا تنازلًا فيما لا يجوز التنازل فيه وهو دين وعقيدة الدولة, فكان بداية الانهيار الذي كان نتيجته أن فقدوا حكمهم وكراسيهم, وفقدت دولة الخلافة وانهارت, وكان ما تعرضوا له اختبارًا بسيطًا وابتلاء لا بد أن يتعرض له كل مؤمن, ولو أن صبروا وثبتوا على دينهم وعالجوا ذلك بما يجب شرعًا من جهاد وثبات على الحق ولو ضاعت فيه النفوس لكانوا والله تعالى أعلم(لخرجوا منتصرين من هذه الفتنة وفازوا في الدنيا وحازوا الأجر في الآخرة) .

وكذا ما ورد في مذكرات (رشيد باشا) من تدخل روسيا وضغطها لتعديل النظام القضائي الشرعي بحجة عدم قبول المحاكم لشهادة غير المسلم.

وكذا ما حدث في مصر من تدخل وعدوان عسكري سافر من المشركين عندما حاصر الأسطول الإنجليزي مدينة الإسكندرية (1881) .

وتم فرض نظام المحاكم المختلطة للنظر في دعاوى الأجانب والمصريين, ثم بدأ الانهيار جزءًا فجزءًا حتى جنبت الشريعة عن الحياة والحكم تمامًا، وتبع كثير من الدول الإسلامية مصر في ذلك.

"إنه بإلقاء نظرة عامة على تطور لائحة ترتيب المحاكم الشرعية منذ عام (1881م) إلى عام (1897م) ، وأن القضاء الشرعي كان اختصاصه شاملًا, ثم اقتصر على الأحوال الشخصية للمسلمين بعد إنشاء القضاء المختلط والقضاء الأهلي, ولما كانت لائحة 1880م قد صدرت قبل إنشاء المحاكم الأهلية لكنه جاء في المادة (53) من هذه اللائحة: أن المحاكم الشرعية تختص بالنظر والحكم في المواد الشرعية كافة بما في ذلك المواد المتعلقة بالأحوال الشخصية وما يتفرع عن كل ذلك ويلحق به, وكذلك يلاحظ أن المحاكم الشرعية حسب لائحة 1880م كان لها اختصاص جنائي محصور في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت