فهرس الكتاب
ومما يدل على أن الغرب يحاول عزل المسلمين عن دينهم وفرض فكر الغرب عليهم وأنه يخوض حرب أفكار بين الفكر والعقيدة الإسلامية الصحيحة وبين الفكر الغربي العلماني ومن يؤيده من المسلمين المنتكسين ممن يقفون في صف أعداء الإسلام في الغرب؛ ما قاله -قبل خمس سنوات- الرئيس بوش (في عام 2002) : (نحن نحارب في جبهات مختلفة: عسكرية واقتصادية وسياسية وفكرية, ونحن واثقون من أننا سننتصر في كل جبهة) .
وضع دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع السابق, أسس الحرب ضد الإرهاب واعترف بأن (الحرب الفكرية) جزء منها وقال: (نخوض حربًا فكرية مثلما نخوض حربًا عسكرية. ونؤمن إيمانًا قويًّا بأن فكرنا لا منافس له. لكن ما لا يعرفه الناس خارج وطننا نريد أن ننشره بطرق يفهمها الآخرون, ويقتنعون بها) .
لكن يبدو أن مارك كينز بيرغ, السفير السابق في المغرب, ومن خبراء واشنطن المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط, أقل تفاؤلًا, قال لجريدة (واشنطن تايمز) :"انهزمنا في الحرب الفكرية لسببين: أولًا, لأننا تركنا الساحة للإسلاميين المتطرفين. ثانيًا, لأننا لم نساعد الدول الإسلامية الحليفة لنا التي تواجه هؤلاء المتطرفين".
وقبل خمس سنوات, بدأ (تاكراسكيو) مدير الاتصالات العالمية في البيت الأبيض وضع خطة لنشر الأفكار الأمريكية في الدول العربية والإسلامية، ومهد الطريق أمام تأسيس راديو (سوا) وتليفزيون الحرة. وقال في ذلك الوقت:"نملك المال, ونملك الخبرة, ونملك الأفكار، لن يقدر إنسان على الوقوف أمامنا" [1] .
ومن أكبر الأدلة على أن ما حدث من إبعاد الإسلام عن الحياة والحكم, وتسلط العلمانيين على بلاد المسلمين هو من تخطيط المشركين؛ أن أول ترك لتحكيم الشريعة الإسلامية في دولة الخلافة بتركيا كان بتدخل وتهديد (أوروبي) "مما اضطر الدولة العثمانية عام 1839 إلى قبول نصيحة الدول الأوروبية وهي نصيحة ترقى إلى مرتبة الأمر بإنشاء محاكم نظامية تطبق قوانين منقولة عن أوروبا" [2] .
(1) - جريدة الشرق الأوسط.
(2) - كتاب تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد العربية د. صوفي أبو طالب صـ 259.