الصفحة 19 من 131

ويقول الإمام أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن في تفسير قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]

"وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئًا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهو خارج من الإسلام, سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع عن التسليم, وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع عن أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي صلى الله عليه وسلم قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان" [1] .

قال ابن أبي العز شارح الطحاوية:"إن من اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر" [2] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومحمد -صلى الله عليه وسلم- مبعوث إلى جميع الثقلين: إنسهم وجنهم, فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله" [3] .

ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز:"... وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} , وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} , وقال تعالى: { .. وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . وقال تعالى: { .. وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} , وقال تعالى: { .. وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ."

وكل دولة لا تحكم بشرع الله, ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات, يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله, حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته كما قال الله عز وجل:

(1) - أحكام القرآن للجصاص ص 3/ 181، نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.

(2) - شرح العقيدة الطحاوية: 323، نقلًا عن نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية د. صلاح الصاوي.

(3) - مجموع فتاوى ابن تيمية 3/ 422, نقلًا عن نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية د. صلاح الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت