{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَىءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} " [1] ."
وهذه الجريمة من أكبر جرائم الأنظمة المتسلطة على بلاد المسلمين، فهم يتركون شرع الله ولا يحكمونه بينهم ولا على من تحت أيديهم ومن يتسلطون عليهم.
ويتركون حكم الله في الحدود من سرقة وردّة وزنى ولواط وشرب خمر وخلافه، وليس هذا فقط كما يدعي البعض بأن الخلاف مع الأنظمة الوضعية في الحدود فقط [2] ، بل أيضًا يتركون حكم الله في علاقتهم التجارية من ربا, وأكل أموال الناس بالباطل من قمار, وميسر, ويانصيب, وتأمين, وضرائب, وجمارك, ومكوس، وفي معاملاتهم البنكية, وفي الاستيراد والتصدير, وفتح الاعتمادات المستندية, وخطابات الضمان, وفي مضاربتهم في البورصة, وبيع ما لم يقبض, وفي تجارتهم من عقود ومعاملات وبيوع منهي عنها.
ويتركون حكم الله في علاقتهم الدولية من معاهدات وصلح واعترافات بدولة ومنظمات وهيئات وحكومات، تفضي للاعتراف باحتلال وهيمنة الكفار على ما تحت أيديهم من بلاد المسلمين وتعطيل الجهاد.
ويتركون حكم الله في نظامهم السياسي والدستوري من نظام الحكم والسلطة التشريعية والسيادة ومصدر السلطات، ومن حقوق المواطنة والتساوي بين المواطنين بغض النظر عن دينهم وخلافه, ويتركون حكم الله في جميع أمورهم ولا يتخذونه مرجعهم ولا مستندهم.
يقول ابن القيم -يرحمه الله-:"فالرضا بالقضاء الديني الشرعي واجب, وهو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان" [3] .
(1) - فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام لصالح بن عبد الله العبود، 268 ـ نقلًا عن تحكيم الشريعة د. صلاح الصاوي.
(2) - يقول د. صلاح الصاوي في كتاب تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين ص 11:"ولا يخفي أن في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة أحكامًا كثيرة كأحكام البيع، والربا، والرهن, والدين, والإشهاد، وأحكام الزواج والطلاق, واللعان, والظهار، والحجر على الأيتام, والوصايا, والمواريث, وأحكام القصاص، والدية، وقطع يد السارق, وجلد الزاني، وقذف المحصنات، وجزاء الساعي في الأرض فسادًا, بل في القرآن آيات حربية و ... الخ"وهذا يدلنا على أن من يدعو إلى فصل الدين عن السياسة إنما يدين دينًا آخر ويسميه الإسلام.
(3) - مدارج السالكين لابن القيم 2/ 201، نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.