الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله.
إن الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستهديه, ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهد الله فهو المهتد, ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
لكل أمة اختبار وابتلاء وفتنة, وبعض العصور والأزمنة والأمم تتميز بفتنة تكون سمة لهذا العصر. فالبعض كانت فتنتهم النساء, والبعض حب الدنيا والمال, وفي عهد الصديق -رضى الله عنه- كانت فتنة منع الزكاة, وفي زمن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- كانت فتنة خلق القرآن.
وفي زماننا الحالي فتنة الأنظمة الوضعية والتي تحكم جل بلاد المسلمين -والتي صنعها أعداء الإسلام-. فالمشركون بعد استشعارهم لقوة الإسلام وخطره عليهم, وقوة انتشاره في ممالك الأرض ومحاصرته لهم في عقر دارهم, ووصوله من الغرب إلى حدود فرنسا ومن الشرق لمحاصرة فينيا, وبعد فشل محاولاتهم لتدمير دولة المسلمين بالحروب المباشرة واحتلال بلاد المسلمين -حيث كانت تنقلب الدائرة عليهم, وتكون الغلبة في النهاية للمسلمين, كما وقع في الحروب الصليبية وغيرها من حملات وغزوات- حاولوا أن يعبثوا بدين الله وعقيدة المسلمين؛ حيث أنهم وجدوا أن قوة المسلمين تكمن في دينهم الذي يبعث فيهم الروح ويشعل جذوة الجهاد كلما ضعفت قوة المسلمين أو سيطر عليهم عدوهم. وعندما تم للمشركين احتلال عامة بلاد المسلمين وإضاعة خلافتهم أدرك المشركون أن المسلمين لا بد أن يستيقظوا من غفوتهم ويقوموا مرة أخرى بإقامة الخلافة والدولة الإسلامية, وجهاد الكفار وإعادة أمجاد المسلمين, طالما أن الذي يحتلهم ويعاديهم من الكفار المخالفين لهم في الدين.