الصفحة 3 من 131

وحتى يستمر هذا المارد في غفوته قام المشركون بمحاولة سلخ المسلمين عن الإسلام وروحه, وعزل الإسلام في بعض نواحي العبادة, وفصل الدين عن الدولة, وتجنيب الإسلام عن نظام الحكم والحياة, حتى لا يقود المسلمين في هذه النواحي لإقامة دولتهم وإعادة مجدهم ودحر المشركين, وكمثال لذلك:

"نشرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) في 18/ 3/1978م مقالًا حللت فيه الهجوم اليهودي على جنوب لبنان وانتقدت إجراء التليفزيون اليهودي مقابلات مع العميل الخائن سعد حداد وإبراز معالم البهجة التي عمت القرى المارونية النصرانية إزاء احتلال الجيش اليهودي لجزء كبير من جنوب لبنان, وفيما يلي قطوف من هذا التحليل لعل فيها عبرة لهؤلاء المخدوعين والنيام:"

قالت الصحيفة: (إن على وسائل إعلامنا ألا تنسى حقيقة هامة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حروبها مع العرب, هي أننا قد نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب, طوال ثلاثين عامًا, ويجب أن يبقى الإسلام بعيدًا عن المعركة إلى الأبد, ولهذا لا يجب أن نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا في منع استيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل, وبأي أسلوب ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش لإخماد أية بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا) , واختتمت الصحيفة تحليلها قائلة: (ولكن تلفزيوننا الإسرائيلي وقع في خطأ أرعن, كاد أن ينسف كل خططنا, فقد تسبب هذا التصرف في إيقاظ الروح الإسلامية, ولو على نطاق ضيق, ونخشى أن تستغل الجماعات الإسلامية المعروفة بعدائها لإسرائيل هذه الفرصة لتحريك المشاعر ضدنا, وإذا نجحت في ذلك, وإذا فشلنا -بالمقابل- في إقناع"أصدقائنا"بتوجيه ضربة قاضية إليها في الوقت المناسب فإن على"إسرائيل"أن تواجه حين ذلك عدوًّا حقيقيًّا"لا وهميًّا", وهو عدو حرصنا أن يبقى بعيدًا عن المعركة. وستجد إسرائيل نفسها في وضع حرج, إذا نجح المتعصبون, أولئك الذين يعتقدون أن أحدهم يدخل الجنة إذا قتل يهوديًّا, أو إذا قتله يهودي" [1] ."

(1) - كتاب تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين تأليف. د. صلاح الصاوي صـ (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت