الصفحة 50 من 131

{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب" [البخاري 6502] .

فهذه الأنظمة البغيضة تحارب المؤمنين وتطاردهم وتقتلهم وتنكل بهم بدون جريرة سوى سعيهم لإعلاء كلمة الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم علن المنكر ورفعهم للظلم.

وتجند شرطتهم وجنودهم وأجهزتهم الأمنية لتعقب المؤمنين والبحث عنهم ومطاردتهم والقبض عليهم وسجنهم أو قتلهم والقضاء عليهم بدون محاكمة، وتعذيبهم والتنكيل بهم أشد تنكيل والاعتداء عليهم بدنيًّا ونفسيًّا وجنسيًّا بأحط وأدنى الأساليب والوسائل.

وقد قننوا ذلك العدوان ونظّموه، فحسب قوانينهم الوضعية الآثمة يحل لهم قتل وإعدام من سعى لتغيير نظام الحكم الفاسد واستبداله بشرع الله ومنهج الحق، بل بلغ بهم الطغيان أن من يدعو للحق ويبيّن حكم الله في هذه الأنظمة والقائمين عليها وحكم الشرع في المشركين والمرتدين والمنافقين بدون أن يقوم بالعمل لذلك أو حتى الإعداد؛ تعاقبه قوانينهم الوضعية بالقتل أو السجن بتهمة التحريض.

وليت الجريمة وقفت عند هذا الحد الإجرامي بل إنهم يقتلون في التحقيق, ويقتلون المؤمنين قبل القبض عليهم, ويسجنون ويعتقلون حتى من لم يجز لهم قانونهم الوضعي البغيض أن يفعلوا بهم ذلك.

بل إنهم يعذبون أشد التعذيب ليس فقط في التحقيقات -مخالفة لقانونهم الوضعي- بل في السجون تشفيًا ونكاية في المؤمنين.

وأكثر من ذلك فإنهم يطاردون المؤمنين حتى الذين تركوا الأنظمة وهاجروا في الأرض، يطاردونهم في كل مكان ويتعاونون مع المشركين في ذلك لإلحاق الضرر والأذى بالمؤمنين.

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير الآية 58 من سورة الأحزاب:"وقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} أي: ينسبون إليهم ما هم بُرَأَىء منه لم يعملوه ولم يفعلوه، {فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} وهذا هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت