فهرس الكتاب
البهت البين أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه، على سبيل العيب والتنقص لهم، ومن أكثر مَنْ يدخل في هذا الوعيد الكفرةُ بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين يتنقصون الصحابة" [1] ."
وقال الإمام القرطبي في تفسير نفس الآية:"أذية المؤمنين والمؤمنات هي أيضًا بالأفعال والأقوال القبيحة، كالبهتان والتكذيب الفاحش المختلق ...."
وقد قيل: إن من الأذية تعييره بحسب مذموم، أو حرفة مذمومة، أو شيء يثقل عليه إذا سمعه، لأن أذاه في الجملة حرام. وقد ميز الله تعالى بين أذاه وأذى الرسول وأذى المؤمنين فجعل الأول كفرًا والثاني كبيرة [2] .."."
وقال الشيخ السعدي:"وإن كانت أذية المؤمنين عظيمة، وإثمها عظيمًا، ولهذا قال فيها: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} أي: بغير جناية منهم موجبة للأذى {فَقَدِ احْتَمَلُوا} على ظهورهم {بُهْتَانًا} حيث آذوهم بغير سبب {وَإِثْمًا مُبِينًا} حيث تعدوا عليهم، وانتهكوا حرمة أمر اللّه باحترامها."
ولهذا كان سب آحاد المؤمنين، موجبًا للتعزير، بحسب حالته وعلو مرتبته، فتعزير من سب الصحابة أبلغ، وتعزير من سب العلماء، وأهل الدين، أعظم من غيرهم" [3] ."
كما جاء بسورة البروج:" {إِنَّ الذين فَتَنُوا المؤمنين والمؤمنات} أي محنوهم في دينهم ليرجعوا عنه والمراد بالذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات المفتونين إما أصحاب الأخدود والمطرحون فيه خاصة وإما الأعم ويدخل المذكورون دخولًا أوليًّا وهو الأظهر ..."
{فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} أي بسبب فتنهم ذلك {وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق} وهو نار أخرى زائدة الإحراق كما تنبئ عنه صيغة فعيل لعدم توبتهم ومبالاتهم بما صدر منهم وقال بعض الأجلة أي فلهم عذاب جهنم بسبب كفرهم فإن فعلهم ذلك لا يتصور من غير الكافر ولهم عذاب الحريق بسبب فتنتهم المؤمنين والمؤمنات" [4] "
(1) - تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير، سورة الأحزاب. آية 58.
(2) - قلت هذا والله أعلم إن لم يكن الإيذاء بسب إيمانهم ودينهم وكان بسبب من أسباب الدنيا، فإن الأول أعظم وأشد خطرًا.
(3) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي ص 672.
(4) - روح المعاني للألوسي سورة البروج ص 115.