"إن الذي حدث في الأرض وفي الحياة الدنيا ليس خاتمة الحادث وليس نهاية المطاف. فالبقية آتية هناك, والجزاء الذي يضع الأمر في نصابه، ويفصل فيما كان بين المؤمنين والطاغين آت, وهو مقرر مؤكد، وواقع كما يقول عنه الله:"
{إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} .. ومضوا في ضلالتهم سادرين، لم يندموا على ما فعلوا {ثم لم يتوبوا} .. {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} .. وينص على {الحريق} .. وهو مفهوم من عذاب جهنم, ولكنه ينطق به وينص عليه ليكون مقابلًا للحريق في الأخدود, وبنفس اللفظ الذي يدل على الحدث. ولكن أين حريق من حريق؟ في شدته أو في مدته! وحريق الدنيا بنار يوقدها الخلق, وحريق الآخرة بنار يوقدها الخالق! وحريق الدنيا لحظات وتنتهي، وحريق الاخرة آباد لا يعلمها إلا الله! ومع حريق الدنيا رضى الله عن المؤمنين وانتصارًا لذلك المعنى الإنساني الكريم. ومع حريق الآخرة غضب الله، والارتكاس الهابط الذميم!" [1] "
وعمومًا يمكن ذكر"أهم مقاصد السورة:"
1 -أقسم الله -سبحانه- في أول السورة ببعض مظاهر قدرته على أن الكافرين الذين يؤذون المؤمنين ليردوهم عن دينهم مطرودون كما طرد من سلك مسلكهم ممن سبقهم ...
3 -بينت السورة أن الصامدين من المؤمنين الذين عذبوا ما كان ذنبهم إلا إيمانهم بالله، وذكرت الوعيد للكافرين، والوعد للمؤمنين الصابرين ...
3 -ذكرت السورة بعض صفاته تعالى كقوته وبطشه بالجبابرة، بالجموع الطاغية ..." [2] ."
وكمثال لهذه الجريمة وإن كان يقع في بعض البلاد العربية والإسلامية أشد من ذلك ما جاء في الأخبار:"نفذت إدارة السجون في بنغلاديش أمس، حكم الإعدام شنقًا الصادر في حق ستة إسلاميين بينهم زعيم جماعة"المجاهدين"المحظورة شيخ عبد الرحمن وزعيم جماعة"جاجرات مسلم جاناتا"صديق الإسلام بانغلاي ..."
(1) - تفسير في ظلال القرآن للشيخ سيد قطب ص 3874.
(2) - التفسير الوسيط تأليف لجنة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ص 1852 سورة البروج.