الصفحة 55 من 131

{إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة:9] .

يقول الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ} .

"وهذا نهي من الله عز وجل للمؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا ولذلك كسر (يَتَّخِذِ) لأنه في موضع جزم بالنهي ولكنه كسر الذال منه للساكن الذي لقيه وهي ساكنة, ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك {فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ} , يعني قد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله الكفر {إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ولا تشايعوهم على ما هم فيه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل" [1] .

ويقول في تفسير قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} :"من تولى اليهود والنصارى من دون المؤمنين فإنه منهم, أي من أهل دينهم وملتهم. فإنه لا يتولى متولّ أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض, وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه" [2] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} "أخبر الله أنك لا تجد مؤمنًا يواد المحادين لله ورسوله, فإن نفس الإيمان ينافي موادته كما ينافي أحد الضدين الآخر, فإذا وجد الإيمان انتفى ضده وهو موالاة أعداء الله. فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلًا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب" [3] .

(1) - تفسير الطبري3\ 228, نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.

(2) - المصدر السابق6\ 677, نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.

(3) - مجموع الفتاوى 7/ 13, نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت