"لما عقد الولاية بين المؤمنين, أخبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء بعض, فلا يواليهم إلا كافر مثلهم, وقوله {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ} أي: مولاة المؤمنين, ومعاداة الكافرين, بأن واليتموهم أو عاديتموهم كلهم, أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين {تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} فإنه يحصل بذلك من الشر, ما لا ينحصر, من اختلاط الحق بالباطل, والمؤمن بالكافر, وعدم كثير من العبادات الكبار, كالجهاد, والهجرة, وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت" [1] .
"وهذه الآيات فيها النهي الشديد عن موالاة الكفار من المشركين وغيرهم, وإلقاء المودة إليهم, وأن ذلك مناف للإيمان, ومخالف لملة إبراهيم الخليل, عليه الصلاة والسلام ... فإن المودة إذا حصلت, تبعتها النصرة والموالاة, فخرج العبد من الإيمان, وصار من جملة أهل الكفران" [2] .
وجاء عن الشيخ عبد العزيز بن باز:"لا أخوة ولا محبة بين المسلمين والكافرين, وإنما ذلك بين المسلمين أنفسهم, وأنه لا اتحاد بين الدينين الإسلامي والنصراني؛ لأن دين الإسلام هو الحق الذي يجب على جميع أهل الأرض المكلفين اتباعه, أما النصرانية فكفر وضلال بنص القرآن الكريم"..."فقد دَلَّ الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على أنه: يجب على المسلمين أن يعادوا الكافرين من اليهود والنصارى وسائر المشركين, وأن يحذروا مودتهم واتخاذهم أولياء" [3] .
"... وقد أجمع علماء الإسلام ... على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من أنواع المساعدة فهو كافر مثلهم" [4] .
وقد ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز في نواقض الإسلام:"الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينْ} [المائدة:51] " [5] ."إن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين من المحرمات القطعية المتواترة في القرآن والسنة, بل تبلغ مبلغ الكفر والردة ..." [6] .
(1) - المصدر السابق (الآنفال:73) .
(2) - المصدر السابق (الممتحنة:1 - 9)
(3) - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (2/ 173) وما بعدها, نقلًا عن مجلة البيان.
(4) - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (1\ 274) , نقلًا عن تحكيم الشريعة د. صلاح الصاوي.
(5) - نواقض الإسلام للشيخ عبد العزيز بن باز.
(6) - تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي ص 58.