{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم:30] .
{بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة14 - 15]
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"فلو سب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو مقر بالشهادتين أبيح دمه لأنه قد ترك بذلك دينه, وكذلك لو استهان بالمصحف وألقاه في القاذورات, أو جحد ما يعلم من الدين بالضرورة كالصلاة وما أشبه ذلك مما يخرج من الدين" [1] .
قال الإمام النووي رحمه الله:"فإن قيل: كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغي؟ وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي؟ قلنا: لا, فإن من أنكر فرض الزكاة في هذ الأزمان كان كافرًا بإجماع المسلمين, والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان, منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ, ومنها: أن القوم كانوا جهالًا بأمور الدين, وكان عهدهم بالإسلام قريبًا فدخلتهم الشبهة فعذروا, فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام, واشترك فيه العالم والجاهل, فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها, وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئًا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرًا, كالصلوات الخمس, وصوم شهر رمضان, والاغتسال من الجنابة, وتحريم الزنى والخمر, ونكاح ذوات المحارم, ونحوها من الأحكام, إلا أن يكون رجلًا حديث عهد بالإسلام ولا يعرف حدوده" [2] .
(1) - جامع العلوم والحكم للعلامة ابن رجب الحنبلي ص175 الحديث الرابع عشر, (لا يحل دم امرئ مسلم ... ) .
(2) - صحيح مسلم بشرح النووي ج1 , 8 - باب (الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة, ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ... ) .