الصفحة 87 من 131

"يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} أي: بالغ في جهادهم (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) حيث اقتضت الحال الغلظة عليهم, وهذا الجهاد يدخل فيه: الجهاد باليد, والجهاد بالحجة واللسان. فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد, واللسان, والسيف والسنان, ومن كان مذعنًا للإسلام بذمة أو عهد, فإنه يجاهد بالحجة والبرهان" [1] .

وهذه النقول تبين وجوب الجهاد على المؤمنين, وإثم من تركه, واستحقاقه العقاب في الدنيا والآخرة.

كما ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز:"ثم غير الناس بعد ذلك وتفرقوا وتساهلوا بأمر الجهاد وآثروا الراحة واتباع الشهوات وظهرت فيهم المنكرات إلا من عصم الله سبحانه؛ فغير الله عليهم وسلط عليهم عدوهم جزاء بما كسبوا وما ربك بظلام للعبيد, قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11] [2] ."

من المعلوم أن الجهاد لإخراج الكفار من بلاد المسلمين فرض عين [3] , وأن الجهاد لدفع العدو الصائل فرض عين [4] , وكذا استخلاص أسارى المسلمين عند الحاجة وعدم وجود من يقوم بذلك, وهذا الفرض يبدأ بأقرب من يستطيع ذلك ممن يلي العدو, فإن لم يكف أو قصر في القيام بذاك تتسع الدائرة لتشمل من بعدهم وهكذا حتى تعم جميع المؤمنين في الأرض.

والأنظمة التي تحكم بالنظام الوضعي تترك الجهاد ليس بسبب انعدام القدرة في الوقت الحالي ولا من باب الاضطرار ولا حتى تجتمع لها أسباب القدرة على الجهاد, بل لأن اعتقادها ومذهبها يخالف الشرع الإسلامي في موضوع جهاد الطلب, فهي لا تؤمن ولا تدين بأن المسلمين دولة واحدة وأن عليهم فتح بلاد الكفار وضمها لبلاد المسلمين, وإتاحة الفرصة لعباد الله ممن هم تحت أيدي الكفار لاختيار الإيمان والهدى أو البقاء في الضلالة والكفر بمحض اختيارهم وبدون ضغط

(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان تأليف الإمام العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي.

(2) - وجوب عبادة الله وحده وبيان أسباب النصر على الأعداء للشيخ عبد العزيز بن باز.

(3) - مثل ما هو واقع الآن من بلاد الإسلام التي تحت يد الكفار مثل: (فلسطين- إسبانيا- البرتغال- اليونان- بلغاريا - صربيا - الفلبين- تركستان الشرقية- جنوب تايلند ) .

(4) - مثل ما هو حادث الآن في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت