{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً} أي: قاتلوا جميع أنواع المشركين, والكافرين برب العالمين, ولا تخصوا أحدًا منهم بالقتال دون أحد, بل اجعلوهم كلهم لكم أعداء كما كانوا هم معكم كذلك, قد اتخذوا أهل الإيمان أعداء لهم, لا يألونهم من الشر شيئًا. ويحتمل أن (كَآفَّةً) حال من الواو فيكون معنى هذا: وقاتلوا جميعكم المشركين, فيكون فيها وجوب النفير على جميع المؤمنين, وقد نسخت على هذا الاحتمال بقوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً} الآية" [1] ."
الآية [التوبة 38] :
" {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ألا تعلمون بمقتضى الإيمان, ودواعي اليقين, من المبادرة لأمر الله, والمسارعة إلى رضاه, وجهاد أعدائه لدينكم, فـ {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلى الأَرْضِ} أي: تكاسلتم وملتم إلى الأرض, والدعة, والكون فيها, {أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخرة} أي: ما حالكم إلا حال من رضي بالدنيا, وسعى لها, ولم يبال بالآخرة, فكأنه ما آمن بها".
الآية [التوبة 41] :
"يقول تعالى لعباده المؤمنين مهيجًا لهم على النفير في سبيله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} في العسر واليسر, والمنشط والمكره, والحر والبرد, وفي جميع الأحوال. {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} أي: ابذلوا جهدكم في ذلك, واستفرغوا وسعكم في المال والنفس, وفي هذا دليل على أنه كما يجب الجهاد في النفس - يجب في المال, حيث اقتضت الحاجة, ودعت لذلك".
الآية [التوبة 73] :
(1) - هذا إذا كان فرض كفاية وفي المجاهدين كفاية لدفع العدو, وإلا كان الوجوب على جميع المؤمنين.