فهرس الكتاب
"يأمر تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم من أعدائهم الكافرين, وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب, التي بها يستعان على قتالهم, ويستدفع مكرهم وقوتهم, من استعمال الحصون والخنادق, وتعلم الرمي والركوب, وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك, وما به يعرف مداخلهم, ومخارجهم, ومكرهم, والنفير في سبيل الله ولهذا قال: {فَانفِرُوا ثُبَاتٍ} أي: متفرقين بأن تنفر سرية أو جيش ويقيم غيرهم {أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا} وكل هذا تبع للمصلحة, والنكاية, والراحة للمسلمين في دينهم, وهذه الآية نظير قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} ."
الآية [النساء 75] :
"هذا حث من الله لعباده المؤمنين, وتهييج لهم على القتال في سبيله وأن ذلك قد تعين عليهم, وتوجه اللوم العظيم عليهم بتركه".
الآية [الأنفال 39] :
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: شرك, وصد عن سبيل الله, ويذعنوا لأحكام الإسلام {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين, أن يدفع شرهم عن الدين, وأن يذب عن دين الله, الذي خلق الخلق له, حتى يكون هو العالي على سائر الأديان"."
الآية [التوبة 24] :
"فإن كانت هذه الأشياء {أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} فأنتم فسقة ظلمة (فَتَرَبَّصُوا) أي: انتظروا ما يحل بكم من العقاب {حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ} الذي لا مرد له {وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} أي: الخارجين عن طاعة الله, المقدمين على محبة الله شيئًا من المذكورات, وهذه الآية الكريمة أعظم دليل على وجوب محبة الله ورسوله, وعلى تقديمها على محبة كل شيء, وعلى الوعيد الشديد, والمقت الأكيد على من كان شيء من المذكورات أحب إليه من الله ورسوله, وجهاد في سبيله".
الآية [التوبة 36] :