فهرس الكتاب
عليهم ذلًّا) بالضم هونًا وضعفًا (لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم) أي حتى يرجعوا عن ارتكاب هذه الخصال المذمومة, وفي جعلها إياها غير الدين, وأن مرتكبها تارك للدين, مزيد زجر وتهويل وتقريع لفاعله ... لفظ رواية البيهقي في الشعب بدل أدخل إلخ أنزل الله عليهم البلاء لا يرفعه .. إلخ" [1] ."
قال الإمام عبد الرحمن السعدي في تفسير الآيات
[البقرة:190 - 193] :
"هذه الآيات تتضمن الأمر بالقتال في سبيل الله, ... {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} أي الذين هم مستعدون لقتالكم, وهم المكلفون الرجال ..."
{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} هذا أمر بقتالهم, أينما وجدوا في كل وقت, وفي كل زمان قتال مدافعة, وقتال مهاجمة, ثم استثنى من هذا العموم قتالهم {عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وأنه لا يجوز إلا أن يبدؤوا بالقتال, فأنهم يقاتلون, جزاء لهم على اعتدائهم, وهذا مستمر في كل وقت, حتى ينتهوا عن كفرهم فيسلموا, ....""
الآية [البقرة:216] :
"هذه الآية فيها فرض القتال في سبيل الله, .... , وأخبر أنه مكروه للنفوس, لما فيه من التعب والمشقة, وحصول أنواع المخاوف والتعرض للمتالف. ومع هذا, فهو خير محض, لما فيه من الثواب العظيم, والتحرز من العقاب الأليم, والنصر على الأعداء والظفر بالغنائم ..."
{وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} وذلك مثل القعود عن الجهاد لطلب الراحة, فإنه شر؛ لأنه يعقب الخذلان, وتسلط الأعداء على الإسلام وأهله, وحصول الذل والهوان, وفوات الأجر العظيم وحصول العقاب.
الآيات [النساء71 - 74] :
(1) - المصدر السابق ج-1 ص513