الصفحة 98 من 131

"بعد أربعة أيام من قرار أتاتورك بإلغاء الخلافة اجتمع بعض علماء الأزهر وأصدروا بيانًا أعلنوا فيه: (بطلان ما قام به الكماليون لأن الخليفة قد بويع من المسلمين ولا يمكن خلعه) ".

(وقرروا دعوة ممثلي جميع الأمم الإسلامية إلى مؤتمر يعقد في القاهرة برئاسة شيخ الأزهر للبحث فيمن يجب أن تسند إليه الخلافة ومكان وجوده, وحددوا شهر شعبان من العام القادم لانعقاده) .

(وصدرت نشرة باسم"المؤتمر"تدعو لعقده وجاء في مقال للشيخ رشيد رضا بها أنه:"أول مؤتمر إسلامي عام يشترك فيه علماء الدين والدنيا من كل الأمم الإسلامية, خاصة أن مهمته هي وضع قواعد للحكومة الإسلامية المدنية التي يظهر فيها علو التشريع الإسلامي واختيار خليفة وإمام للمسلمين") .

ولكن فترة العام التي حددت ليعقد بعدها المؤتمر كانت كفيلة حتى تنظم القوى المعادية للإسلام موقفها وتكون الصدمة التي حدثت للأمة والثورة التي تكونت بسقوط الخلافة قد هدأت.

وتكاتفت عدة قوى لإفشال المؤتمر, ولوأد الخلافة:

أ- الملوك الذين تنافسوا على موقع الخليفة في مصر, والحجاز, ونجد, وأفغانستان, كل واحد يريدها لنفسه ليسيطر على الآخرين, ولكن إذا ذهبت لغيره فالأفضل عندهم إلغاؤها, وخاصة أنهم أصبحوا فيما بعد مؤسسين لأنظمة وضعية وليدة في مصر, والدولة الهاشمية في العراق وشرق الأردن, وأفغانستان, فتنافسهم كان لمطامع دنيوية, وكانت الخلافة ستلزمهم بأحكام الشريعة الإسلامية التي كانوا قد بدؤوا يتفلتون منها.

ب- الدول التي كانت تحكمها الخلافة تسارعت إلى إعلان كيانات وطنية, تقوم على الشعوبية القومية والوطنية لا على الدين, وأصبحت نواة للأنظمة الوضعية الحالية.

ج- القوى الاستعمارية من المشركين والتي سيطرت على الكيانات الوطنية التي أُعلنت وانفصلت عن دولة الخلافة الإسلامية، طمعًا في استقلال تدعو له نعرات شعوبية بدعوى الخروج من سيطرة دولة الخلافة والاستقلال, فكان العقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت