اللَّهِ, إِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ, إِنْ ضَرَبْنَاهُ مِائَةً قَتَلْنَاهُ, قَالَ: {فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا [1] فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ, فَاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ} ) [2] .
ففي ضرب هذا الرجل بعثكال فيه مائة شمراخ بدلًا من مائة سوط مفرقة مراعاة لضعفه؛ لأنه لا يطيق الجلد بالسوط مفرقًا، كما يضرب غيره من الأصحاء لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [3] .
كما يدل على مراعاة خصوصيات الأشخاص والأعيان ما قاله رسول الله (لأبي ذر {لا تُأَمَّرَنَّ على اثنَينِ، ولا تُوَلَيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ} [4] ؛ لأنه مع عظيم دينه وفضله رجل ضعيف لا يصلح للقيام بمثل هذه الأعمال، مع أن الأصل ترغيب عموم الناس في القيام بهذه الأعمال لحاجة الناس إليها.
فمراعاة خصوصيات الوقائع والأشخاص أمر مقرر في القضاء والفتيا، يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (القصد من التشريع والأوامر تحصيل المصالح ودرء المفاسد حسب الإمكان، وقد لا يمكن إلا مع ارتكاب أخف الضررين، أو تفويت
(1) العثكال: هو عِذْق النخلة الكبير الذي يحوي أغصانًا صغارًا تحمل الرطب، ويسمى كل واحد من هذه الأغصان الصغار شمراخًا، والعثكال في النخل يشبه عنقود الكرم، جاء في [النهاية في غريب الحديث والأثر، ص 491] : (العِثْكَال: العِذْق، وكل غصن من أغصانه شمراخ، وهو الذي عليه البُسْر) ، والبسر هو تمر النخل قبل أن يرطب، وجاء أيضًا ص 593: (العِثكال: العِذْقُ من أعذاق النخل الذي يكون فيه الرطب، يقال: عِثكال وعُثْكُول) .
(2) مسند أحمد (22281) ، وسنن ابن ماجه (2574) .
(3) النور: 2، وانظر في معنى ذلك: نيل الأوطار: 13/ 296، سبل السلام: 7/ 120.
(4) مسلم (17/ 1826) .