فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 302

* الدليل الثاني:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (يقول: {مَنْ رَأى مِنْكُم مُنْكَرًا فليُغيرهُ بيدهِ، فَإِنْ لم يستَطع فبلسانهِ، فَإِنْ لم يَستَطع فبقلبهِ، وذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ} [1] .

قال ابن رجب رحمه الله: (فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه [2] ، وأن إنكاره بالقلب لابد منه [3] ، فمن لم ينكر قلبه المنكر دل على ذهاب الإيمان من قلبه ...

وسمع ابن مسعود رضي الله عنه رجلًا يقول:"هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر"فقال ابن مسعود: «هَلَكَ مَنْ لم يَعْرِفْ بقَلبِهِ المَعْرُوفَ والمُنْكَرَ» ، يشير إلى أن معرفة المعروف والمنكر بالقلب فرض لا يسقط عن أحد فمن لم يعرفه هلك، وأما الإنكار باللسان واليد فإنما يجب بحسب الطاقة، وقال ابن مسعود: «يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ

(1) مسلم (78/ 49) ، وفي رواية له أيضًا (80/ 50) عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله (قال: {مَا مِنْ نبيٍّ بعَثَهُ اللهُ في أُمَّةٍ قَبلي إلا كان له مِن أُمَّتِه حَوارِيُّونَ وأصحابٌ، يأخُذونَ بسُنَّتِه ويقتَدونَ بأمرِه، ثم إنها تَخلُفُ مِن بعدِهم خُلوفٌ، يقولونَ ما لا يَفعَلونَ، ويَفعَلونَ ما لا يؤمَرونَ، فمَن جاهَدهم بيدِه فهو مؤمنٌ، ومَن جاهَدهم بلسانِه فهو مؤمنٌ، ومَن جاهَدهم بقلبِه فهو مؤمنٌ، وليس وراءَ ذلك منَ الإيمانِ حَبةُ خردلٍ} .

(2) وهذا أصل مطرد في الشريعة.

(3) في الأصل: وأما إنكاره بالقلب فلابد منه، والصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت