فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 302

المبحث السادس:

الترجيح

قبل الوصول إلى ما أراه راجحًا - والعلم عند الله تعالى - يجب التنبيه على مسألتين سبق الإشارة إليهما [1] في ثنايا كلام العلماء رحمهم الله:

الأولى: حاكمية الشريعة قطب رحى النظام السياسي الإسلامي، فتُعرف دار الإسلام بظهور أحكام الشريعة، وهو الفرق بين المدينة ومكة قبل الفتح، أي بين دار الإسلام ودار الكفر [2] .

ووظيفة دار ودولة الإسلام الحكم بما أنزل الله وهو العدل والقسط، والشارع جعل طاعة السلطان مقيدة بالحكم بما أنزل الله تعالى [3] .

(1) في الأصل: إليها، والصواب ما أثبتناه.

(2) دار الإسلام: هي كل أرض أو بلد تعلوها أحكام شريعة الإسلام، والغلبة فيها لأهل الإسلام، ودار الكفر هي كل أرض أو بلد تعلوها أحكام غير أحكام شريعة الإسلام، والغلبة فيها لأهل الكفر، وبذلك يتبين أن مناط الحكم على الدار هو باعتبار نوع الأحكام التي تعلوها، والطائفة المتغلبة والمتمكنة فيها، وأما أهل البلد فليس لهم تعلق بالمناط، فلا يُنظر في ديانتهم، فقد يُحكم على الدار بأنها دار كفر وأهلها مسلمون، وقد يحكم عليها بأنها دار إسلام وأهلها كفار.

قال الإمام ابن القيم: (قال الجمهور: دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام، ومالم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها، فهذه الطائف قريبة إلى مكة جدًا، ولم تصر دار إسلام بفتح مكة) . [أحكام أهل الذمة، 2/ 728] .

(3) وهذا في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، فإنه قيد طاعة أولي الأمر بكونهم مسلمين {مِنْكُمْ} ، والحاكم لا يكون مسلمًا حتى يحكم بما أنزل الله، وذلك لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، فعُلِمَ من ذلك أن الحاكم لا تجب طاعته إلا إذا حكم بما أنزل الله، فأما إن حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر تحرم طاعته، بل يجب الخروج عليه وخلعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت