فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 302

فلا شرعية للدولة في الإسلام إلا بظهور الأحكام، فإذا تعطلت بطلت الشرعية وفقد النظام السياسي أهم أركانه وأسباب قيامه.

الثانية: إننا متفقون على أن الأحكام قد كملت واستقرت بأحكامها النهائية، فالمحرم لا يصبح عند القائلين بجواز التدرج مباحًا، بل هو على ما هو عليه من الحرمة؛ وإنما المتدرج فيه: تطبيق هذه الأحكام على المجتمع من إقامة الحدود، وأسلمت المعاملات وغير ذلك مما يلزم لتطبيقه الكامل تطبيق تدريجي نظرًا لظروف المجتمع وقدرة القائمين على تطبيق الشريعة، ومراعاة أسباب وشروط وموانع الأحكام، ومآلات الأحكام وتطبيقها، أي هل تحقق مقاصدها الشرعية أو لا؟.

وبالنظر في أدلة الفريقين لا يظهر ثمة تعارض [1] ، فنوع الاجتهاد في هذا الباب هو من قبيل تحقيق المناط!، فليس الخلاف في وجوب تطبيق الشريعة ولا في لزومها على المستوى الشخصي، بل في كيفية تحصيل الضمانات اللازمة لتحقيق تطبيق قانون الشريعة على مستوى النظام العام في الدولة.

فاستدلال المانعين بقول الله تبارك وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} [المائدة: من الآية 3] لا يناقض القول بالتدرج، والآية كما تبين كمال الدين تقرر منهج التدرج؛ لأن الكمال لا يكون إلا

(1) الذي يظهر أنه ليس هناك تعارض حقيقي بين أدلة الفريقين، وإنما التعارض ظاهري والخلاف لفظي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت