فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 302

* الدليل الثاني عشر:

نصوص بعض أهل العلم الدالة على جواز التدرج:

أولًا: (سُئِلَ الإمام مالك رحمه الله تعالى عن الرقيق العجم، يُشْتَرَونَ في شهر رمضان وهم لا يعرفون الاسلام ويرغبون فيه، لكن لا يفقهون ما يُراد منهم، فهل يُجبرون على الصيام أم يُطعمون؟، فقال: أرى أن يُطعموا ولا يُمنعوا الطعام ويُرفق بهم حتى يتعلموا الاسلام، ويعرفوا واجباته وأحكامه [1] . [البيان والتحصيل، 1/ 291] .

وفي معنى ما أفتى به الإمام مالك رحمه الله ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية، حيث جاء في فتاواه: (فالعالم في البيان والبلاغ كذلك، قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن، كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله ( [تسليمًا] [2] إلى بيانها.

يبين حقيقة الحال في هذا أن الله يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [3] ، والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين، بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به، فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل، فلا أمر عليه ولا نهي، وإذا انقطع العلم ببعض الدين أو حصل العجز عن بعضه، كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله، كمن انقطع عن العلم بجميع

(1) ليس المقصود أن يُباح لهم الإفطار في نهار رمضان، وأن يُتعمد إطعامهم، ولكن يُتركون إذا أفطروا ولا يُمنعون الطعام، فهو بمنزلة تأخير البيان، وقد أشار لذلك المصنف بنقله كلام شيخ الإسلام في هذا المعنى بعد إيراده لفتوى الإمام مالك.

(2) ما بين القوسين ساقط من الأصل.

(3) الإسراء: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت