جواز الفتوى والعمل بالمرجوح للضرورة والحاجة.
الترجيح لغة: مأخوذ من رجحان الميزان، وهو ميلان إحدى كفتيه.
وفي الاصطلاح: تقوية أحد الدليلين على الآخر.
ومن ثم يسمى المختص بمزيد قوة راجحًا، ومقابله مرجوحًا.
ومحل الترجيح: هو الظنيات؛ حيث إن التعارض لا يكون إلا بين الدليلين الظنيين فقط؛ فكذلك الترجيح لا يكون إلا بين دليلين ظنيين، إذ الترجيح فرع التعارض.
والجمع بين الدليلين المتعارضين [1] مقدم على الترجيح [2] .
والراجح يختلف من عالم إلى عالم لاختلاف أفهامهم للنصوص الشرعية، واختلاف بعض الجزئيات في أصولهم. كما أن أوجه الترجيح لا تنحصر، والضابط فيها: أنه متى اقترن بأحد الدليلين ما يقويه ويُغَلِّب جانبه، وحصل بذلك الاقتران زيادة ظن، أفاد ذلك ترجيحه على الدليل الآخر.
العمل بالراجح متعين، سواء كان الراجح معلومًا [3] أو مظنونًا، هذا هو الواجب على المجتهد إذا اجتهد في طلب الأقوى، وهو معذور إن أخطأ إصابة الأقوى والأرجح في الباطن، وله أجر على اجتهاده.
(1) التعارض ظاهر وليس حقيقيًا، إذ لو كان التعارض حقيقيًا لما أمكن الجمع بين الأدلة، والجمع والترجيح راجع إلى قوة فقه الناظر وعلمه.
(2) وذلك أن إعمال الدليل خير من إهماله.
(3) المعلوم في لغة أهل العلم يراد به اليقيني، وهو مقابل للمظنون، كما أورده المصنف، وهذا واضح من السياق.