فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 302

المبحث الثاني:

أهمية الموضوع وخطورته

حكمت الشريعة الإسلامية المجتمعات الإسلامية دولًا وشعوبًا على اختلاف أعراقهم وأعرافهم، واعتنقها المسلمون مبدأ وطبقوها منهجًا، وكانت طوال ثلاثة عشر قرنًا القانون الوحيد بينهم يعتمدونه في كل ما يلم بهم من قضايا في الأحوال الشخصية والمعاملات والمضاربات المالية والجنايات والعقوبات وأحوال السلم والحرب وما يتبعها من معاهدات واتفاقات مع سائر الدول شرقًا وغربًا - أي في العلاقات الدولية - ... تفيأت الأمة الإسلامية ظلال الشريعة فأشاعت الأمن والاطمئنان، وانتشرت الفضيلة، وكانت مصدر عزهم وسر منعتهم.

استمر تطبيق الشريعة الإسلامية رغم ما يتخلل ذلك من ثغرات لا تخل بأصل سيادتها، حتى حل القرن 14 هـ - 19 م، وابتُليَ المسلمون بالاستعمار المادي والثقافي، وبعد حملات متتالية نُحِّيَت الشريعة الإسلامية عن الحكم، ولم يبق مما يُطبَق منها إلا الأحوال الشخصية، وهي أيضًا مهددة، وحدث ما أخبر به الصادق المصدوق (؛ فقد روى الإمام أحمد في مسنده، والطبراني، وابن حبان، والحاكم في المستدرك من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله (قال: {لتُنقَضَنَّ عُرى الإسلام عُروة عُروة، وكلما انتقضت عُروة، تشبثَ الناسُ بالتي تليها، فأولها نقضًا الحُكْمُ، وآخرها الصلاةُ} [1] .

(1) مسند أحمد (22513) ، ولفظه: {لَيُنقَضَنَّ عُرى الإسلامِ عُروةً عُروةً، فكلَّما انتُقِضَت عُروةٌ تَشَبَّثَ الناسُ بالتي تليها، وَأَوَّلُهُنَّ نقضًا الحُكْمُ، وآخِرُهُنَّ الصلاةُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت