فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أزال عنه حُكم ذلك المسمَّى، وأعطاه حُكمًا آخر [1] [2] .
-الأصل الأول: النظر في المآلات عند تنزيل الأحكام على الوقائع [3] .
والمراد بالمآل ما ينتهي إليه الأمر ويصير إليه في عقباه، فقد يكون الأمر ظاهره الصلاح وعاقبته غير ذلك، والعكس صحيح.
النظر في مآلات الأفعال - الوقائع -؛ المأمور بها أو المنهي عنها، أمر لابد منه عند تنزيل الحكم عليها والفصل فيها، فهو مقصود شرعًا.
فإذا كان الفعل يؤدي إلى أمر غير محمود شرعًا مُنِعَ على المكلف، وإن كان في أصله جائزًا أو واجبًا [4] .
(1) ومن أمثلة ذلك تسمية بعض صور وأنواع الربا بالفوائد البنكية أو الأرباح الاستثمارية، وكذلك تسمية الخمر بالمشروبات الكحولية أو الروحية، كما صح في سنن أبي داود (3688) عن أبي مالكٍ الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله (يقول: {لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ من أُمَّتي الخمرَ يُسَمُّونَها بِغَيرِ اسمها} .
(2) زاد المعاد، 5/ 663.
(3) فيما يتعلق باعتبار المآلات، انظر أيضًا: قواعد في فقه السياسة الشرعية - محمد بن شاكر الشريف. [المصنف] .
(4) وهذه الصورة من النظر في المآلات هي ما يعرف بقاعدة"سد الذرائع"، ومن أمثلتها نهي النبي صلى الله عليه وسلمعن بيع السلاح في الفتنة، وعن أن يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان، وهناك صورة أخرى من صور النظر في المآلات، وهي على الضد من"سد الذرائع"، وهي فتحها، كما ذكر ذلك القرافي، فقال: (اعلم أن الذريعة كما يجب سدُّها يجب فتحُها) [الفروق، 2/ 63] ، وصورة ذلك أن يكون الفعل في أصله محرمًا، لكنه يباح بالنظر إلى مآله، ومن أمثلته حرمة دخول بيوت المسلمين بغير إذنهم، فضلًا عن التصرف فيها أو خرق جدرانها وإفسادها، إلا أن هذا الأمر في بعض حالاته يباح، بل قد يصل إلى الوجوب، وإن لم يرتضِ صاحب البيت ذلك!، وذلك كما في الثغور ومواضع الرباط، ففيها الكثير من بيوت المسلمين التي يضطر المجاهدون أحيانًا لدخولها واستخدامها والتحصن فيها وكسر بعض جدرانها وخرق بعضها، ليتمكنوا من قتال عدوهم والاحتماء منه، وهذا وإن كان فيه تضييع لشيء من مال بعض المسلمين، إلا أن مآله تحصيل مصلحة عظيمة، ففيه مصلحة عامة قوية تقابل مفسدة خاصة، إذ به يستمر الجهاد الذي يحفظ المصالح الكلية الخمسة لعموم الأمة، والامتناع عن هذا العمل يؤول إلى مفسدة عظيمة، وهي تعطيل الجهاد، فيهجم الكفار على المسلمين ويقتلون منهم مقتلة عظيمة، فهذا العمل وإن كان محرمًا في أصله إلا أنه أُبيح بالنظر إلى مآله، وذلك مراعاة للمصالح المترتبة عليه.