فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمآلات وإن كانت غيبًا، فالمراد باعتبارها التبصر في الأمور لإدراك الدلائل والقرائن الخفية المقترنة بالأمر - التي لا تبدو لأول وهلة -.
فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلمقتل المنافقين مع علمه بهم، وعلته كما قال النبي صلى الله عليه وسلمفيما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه: {لا يتحدَّثُ الناسُ أَنَّ مُحمدًا يقتلُ أصحابَهُ} [1] .
(1) البخاري (4905) ، ومسلم (63/ 2584) .
قلت: وقد تعرض مثل هذه الحالات لقادة المجاهدين، فيُعرضون عن قتل بعض كبار المنافقين، رغم علمهم بأعيانهم وجرائمهم وكيدهم ومحاربتهم لهذا الدين وتآمرهم مع الكفار ضد الإسلام وأهله، أو يعرضون عن بعض الجماعات المنافقة ويتجنبون قتالها، مراعاة لمآلات هذا القتال وما يتبعه من المفاسد، ودرءًا لهذه المفسدة التي راعاها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ألا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، لأن بعض المنافقين قد لا يكون نفاقهم معلومًا لكل الناس، وإنما تعلمه طائفة من أهل العلم والرأي، وأما عوام الناس فيرونهم من أهل الإسلام، وقد يراهم البعض من كبار المجاهدين المصلحين، ومن أبطال هذه الأمة، فيكون في قتلهم فتنة عظيمة، ولاشك أن قادة المجاهدين في فعلهم ذلك وإعراضهم عن قتل وقتال هؤلاء المنافقين ليسوا بمتخاذلين أو مفرطين، بل هم متبعون للهدي النبوي القويم .. مع ضرورة التنبه إلى أن هذه المسائل قد يتوسع فيها البعض، فيقع في التفريط المحذور، إذ هناك مآلات ليس لها وجود سوى في أذهان وخيالات البعض، وهناك من المفاسد ما لا يصح قياسها على فعل النبي صلى الله عليه وسلمفي هذا الموقف، فليتنبه لمثل ذلك، فالأمور تقدر بمقاديرها الصحيحة دون زيادة أو تطفيف.