فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكذلك في امتناعه (عن نقض بنيان الكعبة، نظر في مآل هذا التصرف الصحيح المطلوب، فوجد أن العرب قد ينفرون من ذلك لحداثة عهدهم بالكفر، فكفه هذا المآل عن ذلك التصرف الذي لم يكن فعله واجبًا على الفور [1] ، ولذلك ترجم عليه البخاري بقوله:"باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه".
(1) قول الشيخ أن نقض النبي صلى الله عليه وسلملبنيان الكعبة وإعادة بنائها كان واجبًا لكن ليس على الفور، فيه نظر، والصحيح أنه لم يكن واجبًا أصلًا، بل كان مستحبًا، إذ لو كان واجبًا لما تركه النبي صلى الله عليه وسلمحتى مات، فإن في تركه لواجب تناقض صريح ومعارضة قوية لقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، وقد استدل الشيخ بما يثبت صحة قولنا، ومن ذلك تعقيبه على كلامه بذكر ترجمة البخاري:"باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه"، والشاهد في قول البخاري:"الاختيار"، فإن هذا يعني في أقصى أحواله الاستحباب، وقد يحمله بعضهم على الإباحة، وكذلك أورد المصنف كلامًا لابن حجر والنووي حول هذا الحديث، وكلاهما يفيد معنى الاستحباب، وسيأتي ذكره في موضعه، ولعل هذا الخطأ غير مقصود من الشيخ رحمه الله، ولا يمنع هذا صحة المعنى الذي ذهب إليه الشيخ من ضرورة النظر في مآلات الأقوال والأفعال ومراعاتها.