فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 302

* الدليل الثالث:

موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه من الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما تُوفِيَ رسولُ اللهِ (وكانَ أبو بكرٍ [1] ، وكَفرَ مَنْ كَفرَ مِنَ العربِ، فقال عُمر: كيفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وقَدْ قالَ رسولُ اللهِ (: {أُمِرتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناسَ حَتَى يَقُولُوا: لا إلهَ إلا الله، فَمَنْ قَالَهَا فَقَد عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ ونَفْسَهُ إلا بِحَقِهِ، وحِسَابُهُ عَلى اللهِ تَعَالَى} ، قَالَ: واللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بينَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، فَإِنَّ الزَّكاةَ حَقُ المالِ، واللهِ لو مَنَعُونِي عَنَاقًا كانُوا يُؤدُّونَها إلى رَسولِ اللهِ (لقَاتَلْتُهُم على مَنْعِهَا، قال عمر رضي الله عنه: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ قَد شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبي بَكرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحقُّ» [2] ، وفي لفظ مسلم والترمذي وأبي داود: «لو مَنَعُونِي عِقَالًا كانُوا يُؤدُّونَه» بدل «عَنَاقًا» .

وجه الدلالة من هذا الحديث: أنه لو كان التدرج في تطبيق الشريعة جائزًا لسلكه أبو بكر رضي الله عنه ، ولأخذ بالتدرج والمرحلية في معاملة مانعي الزكاة، لكنه لم يفعل ذلك، بل حلف أن يقاتلهم لو منعوه عناقًا أو عقالًا - كما في الرواية الأخرى -، وهذا يدل على أن ترك شيء من الشرع لا يجوز بحال.

(1) أي كان هو الخليفة.

(2) رواه الجماعة إلا ابن ماجه، البخاري (1399، 1400) ، ومسلم (32/ 20) ، وسنن أبي داود (1556) ، وصحيح النسائي (3092) ، وصحيح الترمذي (2607) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت