فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 302

المبحث السابع:

فروع مهمة

* الفرع الأول: إرجاء التطبيق ليس تعطيلًا [1] .

عند التعارض بين الأحكام الشرعية يقدم الحكم الذي يستند إلى أحكام كلية ضرورية، عن الأحكام الراجعة إلى ما دون الضروري [2] ، كالنهي عن سب آلهة المشركين حتى لا يسبوا الله، مع أنه في الأصل مأذون فيه، فالحكم الشرعي هنا هو عدم السب لما يترتب عليها من مفسدة تربو على مصلحة سب آلهتهم وهي سب الله - سبحانه وتعالى - [3] .

والنهي عن قطع الأيدي في الغزو - أي عدم تطبيق حد السرقة -، فهذا حكم الله في الغزو وهو عدم تطبيق الحد، كما أن حكم الله في غير الغزو هو إقامة الحدود،

(1) النبي صلى الله عليه وسلمأقام حد الزنا على ماعز، وأرجأه على الغامدية لعلة، ولم يكن ذلك تعطيلًا للحد، فكلاهما حكم الله، وأقام حد القذف في حادثة الإفك على حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، رغم كونهما من أصحابه (، وذلك لتوفر الشروط وانتفاء الموانع، ولم يقمه على عبد الله بن أُبي بن سلول، لعدم الشروط، رغم كونه رأس المنافقين، ورغم كونه هو من تولى كِبْر الطعن في السيدة عائشة رضي الله عنها، وليس ذلك بتعطيلٍ للحكم، بل كلاهما حكم الله، وعمر رضي الله عنه أقام حد السرقة على أناس، وأسقطه عن أناس، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أرجأ القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، والأمثلة في ذلك كثيرة، وكل ذلك حكم الله تعالى، وليس فيه تعطيل للشرع.

(2) يراجع ما شرحناه عن مفهوم الضروريات والحاجيات والتحسينيات في المقدمة الثالثة: مراتب الأحكام والأعمال.

(3) وهذه المفسدة تقع في مقصد حفظ الدين في مرتبة الضروريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت