فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 302

* الدليل السابع:

تأخير إقامة الحد على المحدود في دار الحرب خشية لحوقه بالكفار [1] . لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الغَزْوِ} [أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. وأبو داود، وصححه الألباني: صحيح أبي داود، رقم 3708] ، قال الترمذي رحمه الله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم الأوزاعي، لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو مخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو؛ فإذا خرج الإمام من أرض الحرب، ورجع إلى دار الإسلام، أقام الحد على من أصابه) .

وقال ابن القيم رحمه الله [2] : (فهذا حد من حدود الله تعالى، وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبًا، كما قاله عمر وأبو الدرداء وحذيفة وغيرهم ... روى سعيد بن منصور في سننه بإسناده عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر كتب إلى الناس أن لا يجلدنَّ أمير جيش ولا سرية ولا رجل من المسلمين حدًا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلًا، لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار، وعن أبي الدرداء مثل ذلك، وليس في هذا ما يخالف نصًا ولا قياسًا ولا قاعدة من قواعد الشرع ولا إجماعًا، بل لو ادعى أنه إجماع الصحابة كان أصوب ... قال الشيخ في المغنى: وهذا اتفاق لم

(1) وليس هذا من باب تعطيل الشرع وحدوده، وإنما هو من باب إقامته بما يضمن تحقق مقاصده.

(2) أورد ابن القيم رحمه الله هذه المسألة تحت عنوان،"فصل في تغيير الفتوى، واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد"، وللفائدة انظر"تنبيه الجنود على بعض ما تجب مراعاته قبل إقامة الحدود"لأبي أحمد عبد الكريم الجزائري. [المصنف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت