فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 302

يظهر خلافه [1] .

قلت: وأكثر ما فيه تأخير الحد لمصلحة راجحة إما من حاجة المسلمين إليه أو من خوف ارتداده ولحوقه بالكفار، وتأخيرُ الحدِّ لعارضٍ أمرٌ وردت به الشريعة، كما يؤخر [2] عن الحامل والمرضع، وعن وقت الحر والبرد والمرض. فهذا تأخير لمصلحة المحدود، فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى) [3] . اهـ كلامه.

فابن القيم رحمه الله يشير إلى مسألة تأخير تطبيق الحد - كما كان مع الغامدية في تأخير حد الزنا عليها -، وهذا التأخير الوارد في الحديث إنما هو لمصلحة المحدود أو من يتعلق به [4] ، فكيف إذا تعلقت المصلحة بالإسلام والدعوة الإسلامية؟ لا شك أنه أولى كما ذكر رحمه الله.

ويقول الشيخ عبد الرحمن بن معمر السنوسي في فقه الحديث: (إقامة الحد على من ارتكب أحد موجباته أمر مفروض، وأمانة في أعناق أولياء الأمور، ولكن نُهِيَ عنه

(1) ذكرنا في بداية الشرح الفرق بين الإجماع والاتفاق وعدم الخلاف، والمتأمل في كلام ابن القيم وابن قدامة رحمهما الله يجد الدقة منهما في التعامل مع هذه الألفاظ، فابن القيم يقول: (بل لو ادُعِيَ أنه إجماع الصحابة كان أصوب) ، ويقول ابن قدامة: (وهذا اتفاق لم يظهر خلافه) ، فلم يقع منهما الجزم بالإجماع، وهذا موافق لما ذكرناه في موضعه، فتأمل هذه الدقة العلمية من هؤلاء الأئمة العظام.

(2) أي الحد. [المصنف] .

(3) إعلام الموقعين، 4/ 340 - 345، بتصرف.

(4) وفيه كذلك مراعاة القاضي لمقاصد الشرع وحكمة التشريع، وهو الأصل الثاني من أصول تنزيل الأحكام على الوقائع التي ذكرها المصنف، وقد أشرنا إليه في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت