فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 302

أدنى المصلحتين، واعتبار الأشخاص والأزمان والأحوال أصل كبير، فمن أهمله وضيعه فجنايته على الناس وعلى الشرع أعظم جناية) [مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/ 188] .

-الأصل الرابع: مراعاة الضرورات والحاجات.

المراد بالضرورة [1] : ما يطرأ على الإنسان مما في ترك مراعاته هلاك أو ضرر شديد

(1) الفرق بين الضروريات والضرورة، أن الضروريات مطلوب تحصيلها وإيجادها كحالة أصيلة في حياة الناس، لأن في عدمها تلف وهلاك واختلال لحياتهم، وأما الضرورة فهي حالة استثنائية تطرأ على حياة الفرد أو الجماعة، ومطلوب دفعها، لأن في بقائها تلف وهلاك واختلال لحياة الناس، فالضرورة تقع في نفس مرتبة الضروريات، ولكن على الضد منها، ويشتركان في وقوع كل منهما في أحد المصالح الخمسة، كما يشتركان في أن الضرورة أعلى مرتبة من الحاجة، كما أن الضروريات أعلى مرتبة من الحاجيات.

والضرورة ليست خاضعة لرغبات الناس وأهوائهم وشهواتهم، وإنما هي حالة شرعية لها شروط وضوابط ذكرها الفقهاء في كتب القواعد الفقهية، بعد استنباطهم لها من النصوص الشرعية، ومن القواعد الضابطة والمقيدة للضرورة:

1 -أن الضرورة تُقدر بقدرها، فلا يُزاد عليها ولا يُتوسع في الترخص حال حصولها.

2 -أن الضرورة استثناء من الأصل، فيجب على المسلم السعي للخروج والتخلص منها، وإلا فهو آثم إن رضخ واستسلم لها بغير عذر، وإن كان في أصله مضطرًا.

3 -أنه لا تجوز الفتوى باستباحة الحرام للضرورة إلا عند انعدام جميع البدائل الممكنة، فإذا أمكن اللجوء إلى وجه من أوجه الحلال، فإنه لا يجوز الأخذ بالضرورة حينئذ، إذ الضرورة التي يمكن الاستعاضة عنها والانفكاك منها لا يجوز الأخذ بها بحال.

4 -أن الضرورة التي لا تنطلق من الشرع ولا تتقيد بقيوده وليس لها دليل شرعي، هي ضرورة ملغاة وغير معتبرة ولا يجوز الأخذ بها.

5 -أنه يراعى في الضرورة المحافظة على مقاصد الشرع بالترتيب الذي وضعت عليه، فتُزال ضرورة الدين أولًا، ثم ضرورة النفس، ثم ضرورة العقل، ثم ضرورة النسل، وأخيرًا ضرورة المال.

6 -ألا يترتب على إزالة الضرورة إلحاق ضرورة مثلها أو أكبر منها بالنفس أو بالغير.

7 -أن تكون الضرورة محققة متيقنة غير متوهمة، وإلا فالضرورة المتوهمة ليست ضرورة في الحقيقة، وإنما هي أقرب إلى اتباع الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت