فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 302

يلحق الضروريات الخمس من الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال؛ وسواء كانت الضرورة في الغذاء، أم الدواء، أم الانتفاع بمال الغير، أم القيام بالفعل تحت تأثير الإكراه [1] ، أم الدفاع عن النفس ونحوها، أم ترك الواجبات الشرعية المفروضة [2] .

(1) الإكراه: هو حمل الغير على ما لا يرضاه، بتهديد بالقتل من قادر على ذلك أو بتعذيب شديد مؤدٍ للتلف أو الهلاك أو الضرر غير المحتمل، وهو على نوعين، ملجئ وغير ملجئ، فالأول يجيز التلفظ بالكفر وإظهاره، والثاني لا يجيز ذلك وإن أجاز ما دونه من المحظورات. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكرَه عليه، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر، كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها) . [الفتاوى الكبرى، 5/ 490] .

والإكراه أعلى مراتب الاضطرار، يليه الضرورة ثم الحاجة، والفقهاء يفرقون بين هذه المراتب الثلاثة، ويعطون لكل مرتبة ما يناسبها من الأحكام الشرعية، وبعضهم قد يعبر عن الإكراه والضرورة بلفظ الضرورة، وهذه من الألفاظ التي تتداخل معانيها أحيانًا في كلام العلماء، ويُفهم مراد العالم من سياق كلامه، وقد يقع البعض في عدم التمييز بين هذه المراتب في كلام الشارع وفي أقوال الفقهاء كذلك، فتختلط عنده حالات الاضطرار وأحكامها، فينبغي التنبه لذلك.

(2) قوله: (أم الانتفاع بمال الغير، أم القيام بالفعل تحت تأثير الإكراه، أم الدفاع عن النفس ونحوها، أم ترك الواجبات الشرعية المفروضة) ، لا يدخل في تعريف الضرورة، وإنما هو من آثارها، وذلك لأن الضرورة حالة تطرأ على المكلف ويوصف بها، سواء أخذ بما أباحه له الشارع من رخص وأحكام، أم لم يأخذ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت