فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 302

* الدليل الثامن:

ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلملما بايع ثقيفًا على الإسلام اشترطوا عليه أن لا صدقة عليهم ولا جهاد، فقبل منهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعد أن بايعهم: {سَيَتصَدقُون ويُجاهِدُونَ إذا أَسْلَمُوا} [1] .

قال الشوكاني رحمه الله في [باب صحة الإسلام مع الشرط الفاسد] : (هذه الأحاديث فيها دليل على أنه يجوز مبايعة الكافر وقبول الإسلام منه وإن شرط شرطًا باطلًا ...

قال الخطابي: ويُشْبِهُ أن يكون إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا بعد واجبتين في العاجل؛ لأن الصدقة إنما تجب بانقطاع الحول، والجهاد إنما يجب بحضوره، وأما الصلاة فهي راتبة فلم يجز أن يشترطوا تركها.

ويُعكر على ذلك حديث نصر بن عاصم المذكور في الباب، فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلمقَبِلَ من الرجل أن يصلي صلاتين فقط، أو صلاة واحدة على اختلاف الروايتين، ويبقى الإشكال في قوله في الحديث الذي ذكرناه {لا خَيْرَ في دينٍ ليسَ فيهِ رُكُوعٌ} [2] ، فإن ظاهره يدل على أنه لا خير في إسلام من أسلم بشرط أن لا يُصلي. ويمكن أن يقال: إن نفي الخيرية لا يستلزم عدم جواز قبول من أسلم بشرط أن لا يصلي، وعدم قبوله (لذلك الشرط من ثقيف لا يستلزم عدم جواز القبول مطلقًا) [3] .

(1) سنن أبي داود (3025) ، والسلسلة الصحيحة (1888) .

(2) سنن أبي داود (3026) .

(3) نيل الأوطار، 13/ 531 - 533، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت