قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله في التعليق على هذا الحديث: (وقد وقع مصداق هذا الحديث في زماننا حيث نبذ كثير من المنتسبين إلى الإسلام الحكم بالشريعة المحمدية وراء ظهورهم، واعتاضوا عنها بالقوانين الوضعية التي هي من حكم الطاغوت والجاهلية، وكل ما خرج عن حكم الكتاب والسنة، فهو من حكم الطاغوت والجاهلية، وقد نقض الأكثرون أيضًا غير ذلك من عرى الإسلام، كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة، فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى العظيم) [إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة 2/ 73] .
كان إقصاء الشريعة عن الحكم ضربة محكمة زعزعت كل القيم في المجتمع الإسلامي، فأصابه ما أصابه من تفكك وانحلال، وتحقق للعدو الخارجي والداخلي كل ما أراده، بل أكثر مما أراد بعد إلغاء الشريعة تعاملًا وقضاءً وأحكامًا، وابتعد المسلمون عن دينهم علمًا وعملًا وحكمًا، فتدحرجوا في مهاوي الجهل والتخلف.
وجاءت الصحوة الإسلامية مشرقًا ومغربًا وأحيت في الأمة ما اندرس من معالم الدين - عقيدة وعبادة وأخلاقًا - وسار الدعاة المجددون لأمر هذا الدين يخوضون غمار معركة الإصلاح ببث الوعي الديني، وظهرت آثار ذلك في مختلف طبقات الأمة [1] .
ومما طرحه العلماء والدعاة بقوة وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية وحكم من لم يحكم بما أنزل الله تعالى.
لم يصل المد الإسلامي إلى القوة التي تمكنه من الحسم الواقعي لصالحه كما وصل
(1) للتوسع حول المسار التاريخي للأمة وخط الانحراف فيه وأسبابه، يراجع كتاب"واقعنا المعاصر"للأستاذ/ محمد قطب رحمه الله ، وكتابه من أفضل ما كُتِبَ في هذا الباب، والله أعلم.