فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا هو الأصل؛ لكن تَنَاوَلَ العلماء رحمهم الله مسألة العمل بالمرجوح للحاجة.
والمراد بالأخذ بالقول المرجوح: هو إعمال المفتي قولًا مرجوحًا، وترك الراجح لمقتضٍ شرعي من ضرورة أو حاجة.
والأخذ بالمرجوح يعبر عنه أحيانًا بالترخص بمسائل الخلاف، حيث يكتفي المترخص بموافقة قول إمام من غير نظر في ترجيح أو دليل، ويجعل كل خلاف دليلًا على الحل أو التحريم.
وهذه المسألة تعود إلى قاعدة:"تصويب المجتهدين"، والخلاف فيها: هل كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد؟.
والحق الذي عليه الأئمة الأربعة وجمهورهم أن الحق واحد من أقوالهم وأفعالهم، والباقون مخطئون، غير أنهم معذورون، للحديث الصحيح: {إِذا حَكَمَ الحاكمُ فاجتهدَ ثُمَّ أصابَ فلَهُ أجرانِ، وإذا حَكَمَ فاجتهدَ ثُمَّ أخطأ فلَهُ أجرٌ} [1] .
اختلف العلماء في الأخذ بالقول المرجوح في الفتوى على ثلاثة أقوال:
القول الأول: المنع مطلقًا. ولو كان ثم حاجة أو ضرورة.
القول الثاني: للمفتي الأخذ بالقول المرجوح في خاصة نفسه ولا يجوز ذلك في الفتيا.
القول الثالث: جواز الأخذ والعمل في الفتيا بالقول المرجوح عند الاقتضاء من ضرورة أو حاجة بشروط، وبذلك قال جمهور الفقهاء من الحنفية وأكثر المالكية، وهو أحد قولي الشاطبي، وبعض الشافعية وهو مذهب الحنابلة. وعللوا بما يأتي:
(1) البخاري (7352) ، ومسلم (15/ 1716) .