فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 302

بعد مراحل انتُقِلَ فيها من الأدنى إلى الأعلى [1] .

كما أن القول بالتدرج ليس هو دعوة إلى العودة بهذه الأحكام إلى أصلها قبل صورتها النهائية التي كانت عليها في النهاية، وإنما هو تدرج في التطبيق مع اعتقاد حكم المسألة - إيجابا وحرمة -، أو هو إرجاء لتطبيق الحكم المعتقد في المسألة لعارض أو مانع من تطبيقه.

-أما استدلالهم بقول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} فليس كذلك بصريح في مسألتنا هذه، إذ إن الداعي إلى التدرج ليس برافض شيئًا من الإسلام، وإنما هو دينه، وهو ساع إلى تطبيقه الكامل وإلى تحكيمه التام، وما أخره إلا لإعداد العدة وتهيئة الأوضاع لتنفيذ الأمر المأمور به في هذه الآية [2] .

يقول الدكتور محمد الشريف: (أما الرد على القائلين بعدم جواز التدرج في تطبيق الشريعة: فإننا لا نخالفكم فيما ذكرتم من وجوب تطبيق الشريعة، وفي وجوب الأخذ بها كاملة، ولكن عند الاستطاعة لأنه {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [3] .

-وأما بالنسبة إلى موقف الصديق رضي الله عنه ، فليس مما يُستدل به على ما نحن بصدده، لأن الصديق رأى أنه ليس بحاجة إلى التدرج مع مانعي الزكاة، بل رأى أخذهم بالقوة هو السبيل الأنسب لحسم المشكلة، وقد كان لعمر رضي الله عنه رأي مخالف

(1) وهذه لفتة لطيفة من الشيخ رحمه الله .

(2) وقد رأينا الحوار الذي دار بين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وابنه، فلم يكن الخليفة رافضًا للشريعة، وإنما منعته موانع. [المصنف] .

(3) البقرة: 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت