فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 302

له، ثم هو رضي الله عنه كان الطرف الأقوى [1] ، ونحن إذا تحدثنا عن التدرج المباح إنما نتحدث عنه في الظروف التي لا يمكن معها التطبيق الكامل، ويكون ذلك في أزمنة الضعف وعموم الفساد وطغيانه، حيث يتطلب إزالة هذا المنكر إلى التدرج والمرحلية.

-أما أدلة القائلين بالإباحة:

-ففي حديث عائشة إشارة إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل، وذلك لما طُبعت عليه النفوس من النُفرة عن ترك المألوف كما قال ابن حجر.

والإسلام اليوم يعيش غربة كما أخبر عنها رسول الله (، وقد سبق قول ابن تيمية رحمه الله:(فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهما؛ كان بيانه لما جاء به الرسول شيئًا فشيئًا بمنزلة بيان الرسول لما بُعث به شيئًا فشيئًا، ومعلوم أن الرسول لا يُبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به ولم تأت الشريعة جملة ... فكذلك المجدد لدينه، والمحيي لسنته لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به ... ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات؛ لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل، وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط، فتدبر هذا الأصل فإنه نافع) اهـ.

ففي حديث عائشة إرشاد للمجدد أن يستأنس بهدي الله تعالى وهدي رسوله (في إزالة الغربة عن الإسلام وبناء الفرد والمجتمع، إذ الإنسان هو الإنسان، وأسباب الصلاح والفساد هي نفسها في كل وقت، وأساليب التجديد والبناء كذلك هي نفسها.

-من القواعد الشرعية المتفق عليها أن"القدرة مناط التكليف"وقد نقلنا عن

(1) يقصد أن أبا بكر رضي الله عنه كان في حال تمكين تام، ولم يكن في حال تمكين جزئي كحالنا الآن، فالحاجة للتدرج منتفية في حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت