فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 302

أَنْ يَري مُنْكَرًا لا يَستَطِيعُ لَهُ غَيرَ أَنْ يَعلمَ اللهُ مِنْ قَلبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ» [1] ...

فتبين بهذا أن الإنكار بالقلب فرض على كل مسلم في كل حال، وأما الإنكار باليد واللسان فبحسب القدرة، كما في حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: {مَا مِنْ قومٍ يُعمَلُ فيهِم بالمعاصي، ثم يَقدِرُون على أن يُغَيِّرُوا فلا يُغَيِّرُوا إلا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بعقابٍ [2] } [3] . خرَّجه [4] أبو داود بهذا اللفظ) [5] .

وقال الشيخ السعدي في تفسير قوله تعالى عن نبي الله شعيب عليه السلام: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإصلاح مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ... وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيز} [6] ، والفوائد التي تستفاد منها:

(ومنها: أن وظيفة الرسل وسنتهم وملتهم إرادة الإصلاح بحسب القدرة والإمكان،

(1) وذلك كمن كانوا يخفون إيمانهم من المستضعفين من الصحابة - رضي الله عنهم - في مكة، وكذلك من كانوا يخفون إيمانهم من أتباع الأنبياء، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} [غافر: 28] ، ومن صور ذلك أيضًا عجز عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلمحين ألقى عليه المشركون سلا الجزور وهو ساجد في مكة، رغم حضور ابن مسعود لهذا الموقف، والحديث في البخاري (240) ، وفيه يقول ابن مسعود رضي الله عنه: {حتى إذا سجدَ النبيُّ (وضعَه على ظهرِه بين كتِفَيْه، وأنا أنظرُ لا أُغْنِي شيئًا، لو كان لي مَنْعَةٌ} .

(2) في الأصل: يوشك الله أن يعمهم بعقابه، والصواب ما أثبتناه.

(3) سنن أبي داود (4338) .

(4) في الأصل: أخرجه، والصواب ما أثبتناه.

(5) جامع العلوم والحكم، ص 599 - 601، بتصرف.

(6) هود: 88 - 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت