فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 302

فيأتون بتحصيل المصالح وتكميلها أو بتحصيل ما يُقدَرُ عليه منها، وبدفع المفاسد وتقليلها، ويراعون المصالح العامة على المصالح الخاصة، وحقيقة المصلحة هي التي تصلح بها أحوال العباد وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية [1] .

ومنها: أن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح لم يكن ملومًا ولا مذمومًا في عدم فعله ما لا يقدر عليه، فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه وفي غيره ما يقدر عليه ...

ومنها: أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئًا منها، وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه، وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها [2] ، بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان [3] [4] اهـ.

وهذا يندرج تحت قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا

(1) قول الشيخ السعدي: (وحقيقة المصلحة هي التي تصلح بها أحوال العباد وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية) فيه ضابط مهم في التفريق بين المصلحة الحقيقة المعتبرة والمصلحة المتوهمة الملغاة.

(2) يقصد الاستفادة منها، وتنبه لقوله:"ربما تعين ذلك"، وتعليقه للإصلاح بالقدرة.

(3) وقد قَبِلَ النبي صلى الله عليه وسلمحماية عمه أبي طالب؛ وسعى يطلب حماية بعض القبائل ليبلغ دعوة الله. [المصنف] .

(4) تيسير الكريم الرحمن، ص 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت