فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 302

خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [1] .

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} أي: (جهدكم ووسعكم، أي: ابذلوا فيها استطاعتكم، {وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} أي: افهموا هذه الأوامر واعملوا بها) [تفسير القاسمي] .

ومن الأمثلة على تعلق إنفاذ الحكم الشرعي بالقدرة، ولو كان المخاطب به هو السلطان - المفترض فيه القدرة السلطانية - إرجاء الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه تنفيذ حكم القصاص على قتلة عثمان رضي الله عنه، كان الواجب على جميع المسلمين وفي مقدمتهم علي رضي الله عنه أن يقتصوا من قتلة عثمان؛ غير أن عليًا رضي الله عنه استمهل المستعجلين، ريثما تستقر له الأمور أو ينجز ما قد يراه ضروريًا من المقدمات التي تضمن سلامة التنفيذ وإبعاد أسباب الفتنة.

وعند احتجاج المانعين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [2] ، نقلنا عن ابن كثير رحمه الله قوله: (والصحيح الأول وهو أنهم أمروا كلهم أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام وهي كثيرة جدًا، ما استطاعوا منها) [3] . فإقامة شرائع الإسلام منوطة بالقدرة، بل القدرة الشرعية شرط في التكليف، مثل اشتراط الاستطاعة في الحج.

(1) التغابن: 16.

(2) البقرة: 208.

(3) تفسير القرآن العظيم، 1/ 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت