فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهي التي تشبه الثابت وليس بثابت [1] ، أي تشبه الحقيقة الثابتة بأن تكون قوية.
أو هي وجود المبيح صورة مع انعدام حكمه أو حقيقته، وذلك كمن وطأ امرأة أجنبية يظنها زوجته.
فقد وجد المبيح صورة في ظن الواطئ، وهو عقد الزوجية الذي هو سبب النكاح، فإذا لم يثبت حكمه وهو الإباحة بقيت صورته شبهة دارئة للحد. ودرء الحدود بالشبهات مجمع عليه بين الفقهاء.
ومما تجدر الإشارة إليه أن التعزير [2] لا يسقط بالشبهة [3] ، بل يثبت معها، لكن ثم مبدأ آخر يطبق على عقوبة التعزير، وهو أن العفو عن العقوبة مقدم على إثباتها، وذلك إذا قام مقتضيه، كأن تكون البينات غير كافية في إيجاب التعزير ونحو ذلك، فإنه لا عقوبة إلا بحجة.
(1) الشبهة لغة: تعني الالتباس والشك، ويُعرِّفها العلماء بمعانٍ منها: ما يشبه الثابت وليس بثابت، أو وجود المبيح صورة مع انعدام حكمه أو حقيقته، وهما التعريفان اللذان ذكرهما المصنف، وكذلك يعرفونها بأنها التباس صورة الحق بالباطل وعدم إمكان التفرقة بينهما.
(2) التعزير هو عقوبة مشروعة من حيث الأصل، لم يُقَدِّرها الشارع ولم يمنعها، وتكون في معصية ليس فيها حد أو قصاص أو كفارة.
(3) وهو في ذلك عكس القصاص والحدود، فإنهما يسقطان بالشبهة، ووجه ذلك أنه لما كان الأصل في دماء الناس وأعراضهم وأموالهم الحرمة، ولما كانت الحدود فيها إقدام على استباحة دماءهم، وكذلك القصاص، ولما كان اليقين لا يزول بالشك، وإنما يزوال باليقين، كانت الشبهة القوية مانعًا من حصول اليقين المبيح لهذه الدماء، فكانت دارئة للقصاص والحد في هذه الحالة، وأما التعزير فالأصل فيه أنه دون القصاص والحدود، فلا تستباح فيه الدماء كالقصاص والحدود، فلذلك لم تكن الشبهة دارئة له، وكان الأمر فيه أيسر.