فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 302

القدرة - بدليل فعل إبراهيم الخليل عليه السلام لما هدم أصنام قومه مع عدم قدرته على مجابهتهم - لذلك قذفوه في النار فنجاه الله سبحانه - .. وكما روى الإمام أحمد والحاكم وابن أبي شيبة وغيرهم عن علي رضي الله عنه قال: (انطلقتُ أنا والنبيُّ (حتى أتينا الكعبةَ، فقال لي رسولُ اللهِ (: {اجْلِس} ، وصعد على منكبي، فذهبتُ لأنهضَ بهِ، فرأى مِنِّي ضعفًا، فنزل وجلس لي نبيُّ اللهِ (، وقال: {اصْعَد عَلى مِنْكَبِي} ، قال: فصعدتُ على منكبيهِ، قال: فنهض بي، قال: إنَّهُ يُخَيَّلُ إلي أني لو شئتُ لنلتُ أُفُقَ السماءِ، حتى صعدتُ على البيتِ وعليهِ تمثالُ من نحاسٍ، فجعلتُ أُزاولُهُ عن يمينِهِ وعن شمالِهِ وبين يديهِ ومن خلفِهِ، حتى إذا استمكنتُ منهُ، قال لي رسولُ اللهِ(: {اقْذِف بِهِ} ، فقذفتُ بهِ، فتكسَّرَ كما تتكسَّرُ القواريرُ) [1] ، فالوجوب إنما هو عند القدرة، أما المشروعية فيشرع هدمها مطلقًا؛ فإنه يشرع هدم الأصنام في كل زمان ومكان على أية حال ولكن لا يجب إلا عند القدرة عليها [2] .

وفرق بين الوجوب والمشروعية، فلا يُنكَر على الهادم [3] وإن جاز مناقشته في المصالح والمفاسد، ولا يؤثم التارك المدعي عدم القدرة أو المفسدة الراجحة، وإن جاز مناقشته فيما يدعي كذلك.

(1) مسند أحمد (644) ، وتتمته: (ثم نزلتُ فانطلقتُ أنا ورسولُ اللهِ(نستبقُ حتى توارينا بالبيوتِ خشيةَ أن يلقانا أحدٌ من الناسِ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.

(2) خلاصة المسألة أن الهدم لا يجب إلا مع القدرة، ويجوز مع عدم القدرة، فإن كان مآله حصول منكر أو مفسدة راجحة فإنه يحرم، وهذا مطرد في غير هذه المسألة مما هو متعلق بباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(3) وليس هذا بإطلاق، فقد يُنكَر عليه إن آل فعله إلى مفسدة راجحة معتبرة كما هو مقرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت