فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الخلاف بينهم فيه قوي، ومنها ما الخلاف فيه ضعيف، وأن هذه الأدلة منها القطعي ومنها الظني، وكل من القطعي والظني منه ما هو باعتبار ثبوته، ومنه ما هو باعتبار دلالته، وأن الظني قابل للاجتهادات والظنون والترجيحات، والأمر في كثير من ذلك واسع، ويُعذر فيه المخالف، وأن الأدلة منها الكلي ومنها الجزئي، وكذلك الأحكام، وكأنه أراد بذلك الإشارة إلى سعة الشريعة ومرونتها ومناسبتها لأحوال الناس المختلفة.
ثم ذكر أن هذه الشريعة جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد كما هو ظاهر من أدلتها، وأن هذه المصالح متجزئة وموزعة على أحكامها، وهي مراتب كذلك، والعلم بهذه المراتب يفيد في الترجيح بينها عند التعارض.
بعد أن بيَّنَ المصنف أقسام الشريعة وأدلتها ومقاصدها ومراتبها، ذكر أن هذه الشريعة يجب إقامتها والحكم بها بين الناس، وأن ذلك من الإيمان، ولما كان الحكم بالشريعة عمل سياسي له أصول وضوابط، تطرق المصنف للحديث عن السياسة الشرعية ومسائلها وضوابطها، وارتباطها بالمصلحة - باعتبار تضمن الشريعة لمصالح العباد -، كما تحدث عن الشروط اللازم توافرها فيمن يتصدر لهذا العمل السياسي.
ثم تحدث عن تصرفات النبي صلى الله عليه وسلموالفرق بينها، وبيَّنَ أن تصرفات النبي صلى الله عليه وسلمعلى أوجه، منها ما يُحمل على الرسالة، ومنها ما يُحمل على الفتيا، ومنها ما يُحمل على القضاء، ومنها ما يُحمل على الإمامة، ومسألة القضاء والإمامة لهما تعلق بموضوع البحث، وذلك أن الإمام والقاضي هما المخولان بإقامة الشرع بين الناس، كذلك فإن لهما تعلقًا بالسياسة الشرعية، إذ السياسة الشرعية يمارسها الحاكم، والحاكم إما قاضٍ أو إمام، فكان مناسبًا أن يكون بحثه لهذه المسألة تاليًا لبحثه لمسألة السياسة الشرعية.
بعد أن انتهى المصنف من بحث أوجه تصرفات النبي صلى الله عليه وسلمتطرق لمسألة الفتيا والقضاء وأصول تنزيل الأحكام على الوقائع والأحداث، وهذه مسألة يتعرض لها