فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المفتي والقاضي، وقد يتعرض لها الإمام كذلك، لذلك كان مناسبًا أن يأتي بحثها بعد الانتهاء من مسألة الفرق بين تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، ولما كانت إقامة القاضي والإمام للشريعة والحكم بها بين الناس متعلقة بقدرتهما على ذلك، لزم أن يبحث مسألة التمكين، فأوردها بعد بحثه لهذه المسائل.
وقد جعل المصنف كل هذه المسائل التي ذكرها مقدماتٍ ومدخلًا لبحث المسألة موضوع الكتاب، وهي مسألة الفقه في تحكيم الشريعة، وذلك أن هذه المسائل التي بحثها المصنف تعد بمثابة الأصول التي يقوم عليها موضوع البحث، فهي تفيد في إنشاء وتكوين التصور والفهم الصحيح لمسألة إقامة الشريعة وتحكيمها، وسيظهر هذا بوضوح عند بحثه لمسألة التدرج في التطبيق، وعند تأصيله لأدلة المانعين والمجيزين، كذلك فإن هذه الأصول وغيرها مما يستخدمه الفقيه القائم على تحكيم الشريعة عند إقامتها وتطبيقها في حياة الناس.
بعد أن انتهى المصنف من هذه المقدمات، وبعد أن ذكر أصول المسألة، اتجه لمناقشة موضوع الكتاب، لكنه قبل أن يشرع فيه تطرق أولًا لأهمية هذا الموضوع، فتناوله بشيء من التفصيل، ثم شرع في موضوع الكتاب فبحث مسألة التدرج، وبيَّنَ المقصود بالتدرج وأنواعه ودواعيه، ثم عرض أدلة المانعين، ثم أدلة المجيزين، ثم رجح بين الفريقين، وختم كتابه ببعض المباحث الفرعية المتعلقة بمسألة التطبيق والفقه فيه.
وأصل فكرة التدرج التي يبحثها الكتاب، أن الناس لا يتحولون من حال إلى حال يخالفه فجأة، وإنما يتدرجون في ذلك حسب استطاعتهم، وهذه قاعدة كونية وجودية.