فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 302

والاستصحاب؛ وليس مرادهم أنها عقلية محضة، بل هي عقلية مستندة إلى نقل [1] .

ولا يترتب على ذلك التقسيم كبير فائدة، والتقسيم غير منضبط.

وتنقسم أيضًا من جهة الثبوت إلى قطعي وظني كذلك، فمن جهة الثبوت فالقرآن الكريم قطعي الثبوت. وأما السنة منها القطعي وغير القطعي [2] ، كما هو مفصل في مصنفات مصطلح الحديث.

-وتنقسم الأدلة الشرعية ثالثًا من حيث قوة دلالتها إلى قطعية وظنية:

(1) فهي عقلية باعتبار استنباط جزئياتها، ولكن هذا الاستنباط يستند على أدلة من القرآن أو السنة، لذلك كانت أدلة عقلية تستند إلى نقل.

(2) القطعي في السنة من جهة الثبوت هو الصحيح المتواتر منها - على خلاف في حد التواتر -، وكذلك غير المتواتر إن احتفت به القرائن، وذلك كإخراج الشيخين له وتسلسله برواية الحفاظ المتقنين وتعدد طرقه مع صحتها وتباين مخارجها، وأما الصحيح الخالي من هذه القرائن، أو ما احتف بقرينة واحدة منها ولم تجتمع كلها فيه، وكذلك ما دون الصحيح من أنواع المقبول، كالجيد والقوي والحسن، والضعيف إذا كان له ما يقويه، فهذا يُقال له"ظني الثبوت"، أي ليس بقطعي، وأما ما دون الحسن كالضعيف إذا لم يوجد ما يقويه، وشديد الضعف، فهذا يُقال له"لم يثبت"، وكل هذه الأنواع على مراتب متباينة، والأئمة النقاد يختلفون في الحكم عليها لاعتبارات وقرائن تقوم عند النظر، وسبب ذلك نسبية وغلبة قواعدها وعدم اطرادها، وهذا التقسيم من جهة الثبوت لا من جهة الاحتجاج، فأهل السنة لا يفرقون في الاحتجاج بين المتواتر وغيره، وإنما هم يحتجون بكل ما هو مقبول، سواء كان ثبوته قطعيًا أم ظنيًا، وأما من يُعمِلون ذلك التفريق في الاحتجاج بالسنة، فهم المتكلمون، كالأشاعرة والمعتزلة، والصحيح أن مسألة الثبوت تختلف عن مسألة الاحتجاج، فقد يُرد حديث إسناده صحيح ظاهرًا، لشذوذ أو علة فيه، وقد يُحتج بالضعيف إذا اعتضد بما يَجبُره ويقويه، كأن يعتضد بمتابعات أو شواهد أو ظاهر قرآن أو عمل صحابة أو غير ذلك، فينبغي التفريق بين المسألتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت